فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2820

{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ} لم يعين من أي جنس هي واضطربوا في التعين. قال ابن عباس: أخذ طاووسًا ونسْرًا وديكًا وغرابًا وأمره بأخذها بيده وفعله ما فعل بها أثبت في المعرفة بكيفية الاحياء إذ فيه اجتماع حاسة الرؤية وحاسّة اللمس. والطير: اسم جمع وفصّله بمن أفصح وان كان قد جاءت الاضافة فيه كقوله:

{تِسْعَةُ رَهْطٍ}

[النمل: 48] . ويقال: صار يصور وصار يصير بمعنى قطع وأمال.

{فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قال ابن عباس: قطعّهنّ. وقال غيره: اضممهن. وقال ابن عباس أيضًا: أوثقهن. وقراء بضم الصاد وكسرها. وقراء مَضُرُّهُنَّ من صرّ الشيءَ يصره جمعه، فإِن كان بمعنى التقطيع فلا حذف أو بمعنى الامالة فالحذف أي قطعهنّ أجزاء.

{ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ} أي مماليك يشاهد بصرك فيه الأجزاء إذ دعوت الطير واجعل: صير، أو ألق. وقراء جزأ وجزا أو جزّوا.

{ثُمَّ ادْعُهُنَّ} وهن موات أجزاء متفرقة.

{يَأْتِينَكَ سَعْيًا} أي وهن يسعين تشاهد ذلك وترتب مجيئهن عن دعائه وكان مجيئهن سعيًا لأنه أبلغ من المعهود لهن وهو الطيران إذ الطيران عادتهن والسعي المجيء باجتهاد روي في قصص هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام ذكى هذه الطيور وقطعها قطعًا صغارًا وجمع ذلك مع الدم والريش وجعل من ذلك على كل جبل جزءًا ووقف من حيث يرى الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده، ثم قال: تعالين بإِذن الله فتطايرت تلك الأجزاء والتأم الدم إلى الدم والريش إلى الريش وبقيت بلا رؤوس، ثم كرر النداء فجاءته سعيًا حتى وضعت أجسادها في رؤوسها وطارت بإِذن الله. واجمع أهل التفسير ولا عبرة بخلاف أبي مسلم على إن إبراهيم عليه السلام قطع أعضاءها ولحومها وريشها وخلط بعضها ببعض مع دمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت