قال الزمخشري: وليس بصحيح لأن الياء منقلبة عن الهمزة فهي في حكم الهمزة واتزر عامي وكذلك ريا من رؤيا."انتهى". وما ذكر الزمخشري فيه أنه ليس بصحيح وان اتزر عامي يعني أنه من إحداث العامة لا أصل له في اللغة، وقد قدمنا أن ذلك لغة رديئة. وأما قوله: وكذلك ريا من رؤيا فهذا التشبيه إما أن يعود إلى قوله واتزر عامي فيكون إدغام ريا عامّيًا وإما أن يعود إلى قوله: فليس بصحيح، أي وكذلك إدغام ريا ليس بصحيح. وقد حكى الادغام في ريا الكسائي.
{وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} أي في أداء ما أئتمنه رب المال وجمع بين الذات والوصف.
{وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} هذا نهي تحريم.
{وَمَن يَكْتُمْهَا} الآية الكتم من معاصي القلب والشهادة علم بالقلب فلذلك علق الإِثم به وعنه يترجم اللسان وقلبه فاعل باثم. (وقال) ابن عطية: ويجوز أن يكون يعني آثم ابتداء وقلبه فاعل يسد مسد الخبر، والجملة خبر إنّ"انتهى". وهذا لا يصح على مذهب سيبويه وجمهور البصريين لأن اسم الفاعل لم يعتمد على أداة نفي ولا أداة استفهام، نحو: أقائم الزيدان، وأقائم الزيدون، وما قائم الزيدان، وما قائم الزيدون. لكنه يجوز على مذهب أبي الحسن إذ يجيز قائم الزيدان فيرفع الزيدان باسم الفاعل دون اعتماد على أداة نفي ولا استفهام (قال) ابن عطية: ويجوز أن يكون قلبه بدلًا على بدل البعض من الكل يعني أنه يكون بدلًا من الضمير المرفوع المستكن في آثم، والإِعراب الأول هو الوجه. وجوز الزمخشري أن يكون آثم خبرًا مقدمًا وقلبه مبتدأ والجملة في موضع خبر إنّ، وهذا الوجه لا يجيزه الكوفيون.