فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2820

وقوله: على حسب استحقاق العاملين فيه دسيسة الاعتزال. واللام في لهم للاختصاص وتقديم الخبر هنا آكد من تقديم المخبر عنه لقرب عود الضمير على الذين آمنوا فهو أسر للسامع وليست من زائدة. ولا: بمعنى في، فإِن كانت الجنة الأشجار الملتفة ذوات الظل فلا حذف أو الأرض فعلى حذف أي من تحت أشجارها أو غرفها ومنازلها ومن لابتداء الغاية وأحسن أوصاف الجنة جريان الماء الذي هو كالروح لها لذلك لا يكاد يأتي ذكرها إلا مشفوعًا بجري الأنهار.

وقال ابن عطية: نسب الجري إلى النهر وإنما يجري الماء وحده توسعًا وتجوز، كما قال:

{وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ}

[يوسف: 82] . وكما قال الشاعر:

واستب بعدك يا كليب المجلس

ثم ناقض فقال بعد ذلك بنحو من خمسة أسطار:

والأنهار المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة.

وأل في الأنهار للجنس.

وقال الزمخشري: أو يراد أنهارها فعوّض التعريف باللام من تعريف الاضافة. كقوله تعالى:

{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}

[مريم: 4] ."انتهى".

وهذا شيء قاله الكوفيون ولا تكون أل عند البصريين تنوب مناب الاضافة: قيل: أو تكون أل للعهد الثابت في الذهن من الأربعة المذكورة في سورة القتال.

والجملة من قوله: {كُلَّمَا رُزِقُوا} مستأنفة. لما ذكر تبشير المؤمنين بالجنة ووصفت بجري الأنهار تشوقت الجملة النفوس إليها وإلى ذكر حال المؤمنين فيها فبدأ بذكر ملاذها والأهم منها فقيل: كلما. وجعل الجملة صفة للجنان أو في موضع رفع على الابتداء مضمرًا هي كلما أوهم كلما مرجوح لافتقارها في هذين الوجهين إلى موصوف أو إلى محذوف واستقلالها إذا كانت استئنافًا. وأجاز أبو البقاء أن تكون حالًا من الذين آمنوا أي مرزوقين على الدوام ولا يتم إلا إن كانت حالًا مقدرة لأنهم وقت التبشير لم يكونوا مرزوقين ولا قائلين هذا الذي رزقنا من قبل.

والضمير في"منها"عائد على الجنات ومن ثمرة بدل اشتمال أعيد معه الجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت