فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2820

{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا} سمع تعدت هنا إلى واحد: وينادى: صفة له. وإن آمنوا: تفسيره التقدير أي آمنوا، وقيل: مصدرية على تقدير إسقاط حرف الجر تقديره بأن آمنوا وعطف فآمنا بالفاء مؤذن بتعجيل القبول وتسبيب الإِيمان عن السماع من غير تراخ والمعنى فامنا بك أو بربنا.

و {الأَبْرَارِ} جمع بار أو جمع بر. {عَلَى رُسُلِكَ} أي على ألسنة رسلك. وانظر إلى حسن مجاورة هؤلاء الذاكرين المتفكرين فإِنهم خاطبوا الله بلفظة ربنا وهي إشارة إلى أنه ربهم، وأصلحهم وهيأهم للعبادة، فأخبروا أولًا بنتيجة الفكر وهو قولهم: ربنا ما خلقت هذا باطلًا، ثم سألوه أن يقيهم النار بعد تنزيهه عن النقائص وأخبروا عن حال من يدخل النار وهم الظالمون الذين لا يذكرون الله ولا يتفكرون في مصنوعاته، ثم ذكروا أيضًا ما أنتج لهم التفكر من إجابة الداعي إلى الإِيمان إذ ذاك مترتب على أنه تعالى ما خلق هذا الخلق العجيب باطلًا، ثم سألوه غفران ذنوبهم ووفاتهم على الإِيمان الذي أخبروا به في قولهم: فآمنا، ثم سألوا الله الجنة وأن لا يفضحهم يوم القيامة وذلك هو غاية ما سألوه. وتكرر لفظ ربنا خمس مرات كل ذلك على سبيل الاستعطاف وتطلب رحمة الله بندائه بهذا الاسم الشريف الدال على التربية والملك والاصلاح ولذلك تكرر هذا الاسم في قصة آدم ونوح وغيرهما وفي تكرار ربنا ربنا دلالة على جواز الإِلحاح في المسألة واعتماد كثرة الطلب من الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث ألظوا بيا ذا الجلال والإِكرام. وقال الحسن: ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم.

{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} استجاب بمعنى أجاب تقدم الكلام عليه في البقرة عند قوله:

{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي}

[الآية: 186] ولما كان تقدم قولهم: ربنا ربنا، جاء هنا ربهم ولم يأت اسم غيره ليكون المدعو هو المستجيب لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت