فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 2820

ولا نعلم أحدًا ذهب إلى أن من معاني من الاتصال واما ما شبه به من الآية والشعر والحديث فمتأول، وإذا جعلنا من نسائكم متعلقًا بالنساء والربائب كما زعم الزمخشري، فلا بد من صلاحيته لكل من النساء والربائب فاما تركيبه مع الربائب ففي غاية الفصاحة والحسن وهو نظم الآية واما تركيبه مع قوله: وأمهات نسائكم من نسائكم فإِنه يصير، وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن فهذا تركيب لا يمكن أن يقع في القرآن ولا في كلام فصيح لعدم الاحتياج في إفادة هذا المعنى إلى قوله: من نسائكم، والدخول هنا كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب، والباء للتعدية والمعنى اللاتي أدخلتموهن الستر، قاله ابن عباس وغيره.

{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي في نكاح الربائب اللاتي لم تدخلوا بأمهاتهن وفارقتموهن فلو طلقها بعد البناء وقبل الجماع جاز أن يتزوج ابنتها وفي تحريم الربيبة بالنظر إلى أمها بشهوة أو مسّها بشهوة أو النظر إلى شعرها وصدرها بلذة أو مسّ فرجها وإن لم يدخل بالأم خلاف. وظاهر قوله: وحلائل أبنائكم اختصاص ذلك بالزوجات كما ذكرناه واتفقوا على أن مطلق عقد الشراء للجارية لا يحرمها على أبيه ولا ابنه فلو لمسها أو قبلها حرمت على أبيه وابنه ولا يختلف في تحريم ذلك واختلفوا في مجرد النظر بشهوة.

{الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} احتراز مما كانت العرب تتبنّا الشخص وليس ابنه حقيقة وهم الذين قال الله فيهم:

{ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ}

[الأحزاب: 5] .

{وَأَن تَجْمَعُوا} في موضع رفع.

{بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ظاهرة العموم بنكاح أو ملك يمين وفي بعضها خلاف.

{إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} استثناء منقطع يتعلق بالأخير وهو أن تجمعوا بين الأختين، والمعنى لكن ما سلف من ذلك ووقع وأزالت شريعة الإِسلام حكمه فإِن الله يغفره والإِسلام يجبه. ويدل على عدم المؤاخذة به قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت