فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2820

{وَلاَ تَتَمَنَّوْا} الآية قال قتادة والسدي: لما نزل للذكر مثل حظ الأنثيين قال الرجال: انا لنرجو أن نفضل على النساء في الحسنات كالميراث: وقال النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزير علينا نصف ما على الرجال كالميراث فنزلت للرجال نصيب الآية. المعنى أن الله تعالى جعل لكل من الصنفين مكاسب تختص به فلا يتمنى أحد منهما ما جعل للآخر فجعل للرجال الجهاد والانفاق في المعيشة وحمل التكاليف الشاقة كالاحكام والامارة والحسبة وغير ذلك، وجعل للنساء الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت.

وقيل: المعنى مما اكتسب من نعيم الدنيا فينبغي أن يرضى بما قسم. وهذه الأقوال الثلاثة هي بالنسبة لأحوال الدنيا. وقال الزمخشري: جعل ما قسم بما قسم لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله في حاله الموجبة للبسط والقبض كسبالة."انتهى".

وفي قوله عرف الله نظر فإِنه لا يقال في الله عارف نص الأئمة على ذلك لأن المعرفة في اللغة تستدعي قبلها جهلًا بالمعروف وذلك بخلاف العلم فإِنه لا يستدعي جهلًا قبله وتسميته ما قسم الله له كسبًا له فيه نظر أيضًا فإِن الاكتساب يقتضي الاعتمال والتطلب كما قلناه إلا ان قلنا ان أكثر ما قسم له يستدعي اكتسابًا من الشخص فأطلق الاكتساب على جميع ما قسم له تغليبًا للأكثر، وفي تعليق النصيب بالاكتساب حض على العمل وتنبيه على كسب الخير.

{وَاسْأَلُوا} قراء بسكون السين وبالهمز إذا كان أمر مخاطب وقبله الفاء أو الواو. وقراء بفتح السين فاحتمل أن يكون أصله بالهمز ونقلت حركتها إلى السين وحذفت الهمزة. واحتمل أن يكون من سأل يسأل كخاف يخاف فعين الفعل واو فهما مادتان ولذلك قيل: يتساءلان ويتساولان. ووهم ابن عطية في ذكره الإِجماع على قوله: واسألوا ما أنفذتم، انه بالهمز لم يقرأ بغيره ونصوص المقرئين على خلاف قوله ونص على الخلاف فيه بخصوصه ابن شيطاني كتابه المستنير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت