فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} قال ابن عباس: ردهم في كفرهم، ولذلك قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً} قال الزمخشري: فتكونون سواء ولو نصب على جواب التمني لجاز. والمعنى ودوا كفركم وكونكم معهم شرعًا واحدًا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء."انتهى". كون التمني بلفظ الفعل ويكون له جواب فيه نظر وإنما المنقول أن الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو ليت ولو وإلا إذا أشربتا بمعنى التمني أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب بل لو جاء لم يتحقق فيه الجوابية لأن ودّ التي تدل على التمني إنما متعلقها المصادر لا الذوات، فإِذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء الجواب لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به فيكون من باب للبس عباءة وتقر عيني.
{حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} لما نص على كفرهم وانهم تمنوا أن يكونوا مثلهم بانت عداوتهم لاختلاف الدينين فنهى تعالى أن يوالي أحد منهم وإن آمنوا حتى يظاهروا بالهجرة الصحيحة لأجل الإِيمان لا لأجل حفظ الدنيا وإنما غيا بالهجرة فقط لأنها تتضمن الإِيمان وفي هذه الآية دليل على وجوب الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يزل حكمها كذلك إلى أن فتحت مكة فنسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".