فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} الآية، بعد قوله: فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم فقرر ان كفّهم عن القتال أحد سببي استحقاقهم لنفي التعرض لهم وترك الإِيقاع بهم. فإِن قلت: كل واحد من الاتصالين له تأثير في صحة الاستثناء واستحقاق ترك التعرض الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافين فهلا جوزت أن يكون العطف على صفة قوم ويكون قوله: فإِن اعتزلوكم تقرير الحكم اتصالهم بالكافين واختلاطهم فيهم وجريهم على سنتهم. قلت: هو جائز ولكن الأول أظهر وأجرى على أسلوب الكلام."انتهى". إنما كان أظهر وأجرى على أسلوب الكلام لأن المستثنى محدّث عنه محكوم له بخلاف حكم المستثني منه وإذا عطفت على الصلة كان محدّثًا عنه وإذا عطفت على الصفة لم تكن محدثًا عنه إنما يكون ذلك تقييدًا في قوم الذين هم قيد في الصلة المحدّث عن صاحبها ومتى دار الأمر بين أن تكون النسبة إسنادية في المعنى وبين أن تكون تقييدية كان حملها على الاسنادية أولى للإِستقلال الحاصل بها دون التقييدية هذا من جهة الصناعة النحوية وأما من حيث ما يترتب على كل واحد من العطفين من المعنى فإِنه يكون تركهم القتال سببًا لترك التعرض لهم وهو سبب قريب وذلك على العطف على الصلة ووصولهم إلى من يترك القتال سبب لترك التعرض لهم، وهو سبب بعيد وذلك على العطف على الصفة ومراعاة السبب القريب أولى من مراعاة السبب البعيد.
{وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} أي الانقياد فلا قتل لكم عليهم ولا قتال.