فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2820

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ} الآية، كان عياش ابن أبي ربيعة قد أسلم وهاجر فتحيل أبو جهل وكان عياش أخاه لامه والحارث بن زيد بن انيسة حتى أخرجاه من المدينة فجلده كل واحدة منهما مائة جلدة وأتيا به إلى أمه لمكة فحلف عياش أنه إن ظفر بالحارث ليقتلنّه فأسلم الحارث ولقيه عياش بظهر قبا فقتله ولم يشعرْ بإِسلامه فنزلت.

و {إِلاَّ خَطَئًا} استثناء ظاهره الانقطاع لأن قتل المؤمن على قسمين العمد: وهو لا يجوز البتة ومتوعد عليه بالخلود في النار. والخطأ: وهو متجاوز عنه في الآخرة لكن يجب على القاتل ما ذكره الله تعالى في هذه الآية من الأحكام قيل: وانتصب خطأ على أنه مفعول من أجله أو نصبًا على الحال أو نعتًا لمصدر محذوف تقديره إلا قتلًا خطأ.

{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} التحرير الاعتاق والعتيق الكريم لأن الكرم في الاحرار كما أن الكرم في العبيد ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير لكرامها وحُرّ الوجه أكرم موضع منه. والرقبة: عبر بها عن النسمة كما عبر بالرأس في قولهم: فلان يملك كذا رأسًا من الرقيق. والظاهر أن كل رقبة اتصفت بأن يحكم لها بالإِيمان منتظم تحت قوله: رقبة مؤمنة، انتظام عموم البدل فيندرج فيها من ولد بين مسلمين ومن أحد أبويه مسلم صغيرًا كان أو كبيرًا، ومن سباه مسلم من دار الحرب قبل البلوغ. وإطلاق الرقبة المؤمنة لا يدع إلا على من تسمت مؤمنة من غير اعتبار بشرط آخر. والظاهر أن وجوب التحرير والدية على القاتل لأنه مستقرًا في الكتاب والسنة من فعل شيئًا يلزم فيه أمر من الغرامات بمثل الكفارات إنما يجب ذلك على فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت