فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[الأنعام: 61] . ولذلك جاء الضمير مجموعًا في قوله: قالوا فيم كنتم. وهذا الاستفهام معناه التوبيخ والتقريع والمعنى في أي شيء كنتم من أمر دينكم وقيل من أحوال الدنيا وجوابهم للملائكة اعتذار عن تخلفهم عن الهجرة وإقامتهم بدار الكفر وهو اعتذار غير صحيح والذي يظهر أن قولهم كنا مستضعفين في الأرض جواب لقوله: فيم كنتم. على المعنى لا على اللفظ لأن معنى فيم كنتم في أي حال مانعة من الهجرة كنتم قالوا: كنا مستضعفين، أي في حالة استضعاف في الأرض بحيث لا نقدر على الهجرة. وهو جواب كذب والأرض هنا أرض مكة وظاهر قوله: فتهاجروا. انه منصوب على جواب قوله: ألم تكن، أو مجزومًا معطوفًا على تكن.
{مِنَ الرِّجَالِ} جماعة كعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد، ومن النساء وجماعة كأمّ الفضل لبابة بنت الحارث أم عبد الله بن عباس، ومن الوالدان عبد الله بن عباس وغيره.
{لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} قال الزمخشري: صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان قال: وإنما جاز ذلك والجمل نكرات لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس بشيء بعينه كقوله: ولقد أمر على اللئيم يَسبُني."انتهى". وهو تخريج ذهب إلى مثله بعض النحويين في قوله تعالى:
{وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ}
[يس: 37] وهو هدم للقاعدة المشهورة ان النكرة لا تنعت إلا بالنكرة والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة والذي يظهر انها جملة مفسرة لقوله: المستضعفين، لأنه في معنى إلا الذين استضعفوا فجاءت بيانًا وتفسيرًا لذلك، لأن الإِستضعاف يكون بوجوه فيبين جهة الاستضعاف النافع في التخلف عن الهجرة وهي عدم استطاعة الحيلة وعدم اهتداء السبيل. والثاني مندرج تحت الأول لأنه يلزم من انتفاء القدرة على الحيلة التي يتخلص بها انتفاء اهتداء السبيل.