فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2820

{إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أي إن يكن المشهود عليه غنيًا فلا يمتنع من الشهادة عليه لغناه أو فقيرًا فلا يمنعها ترحمًا عليه وإشفاقًا فعلى هذا الجواب محذوف لأن العطف هو بأو ولا يثنى الضمير إذا عطف بها بل يفرد وتقدير الجواب فليشهد عليه ولا يراعي الغني لغناه أو لخوف منه ولا الفقير لمسكنته وفقره ويكون قوله: فالله أولى بهما، ليس هو الجواب بل لما جرى ذكر الغني والفقير عاد الضمير على ما دل عليه ما قبله، كأنه قيل: فالله أولى بجنس الغني والفقير، أي بالأغنياء والفقراء. وفي قراءة أبيّ: فالله أولى بهم ما يشهد بإِرادة الجنس. وذهب الأخفش وقوم إلى أن أوْفي معنى الواو فعلى قولهم يكون الجواب فالله أولى بهما حيث شرع الشهادة عليهما وهو أنظر لهما منكم ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرع.

{وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} الظاهر أن الخطاب للمأمورين بالقيام بالقسط والشهادة لله، والمنهيين عن اتباع الهوى. ومعنى وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. وقراء وان تلوا بضم اللام بواو واحدة.

{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} هذا فيه وعيد لمن لوّى بالشهادة أو أعرض عنها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، خطاب للمؤمنين. ومعنى آمنوا داوموا على الإيمان. مناسبتها لما قبلها أنه لما أمر المؤمنين بالقيام بالقسط والشهادة لله بيّن أنه لا يتصف بذلك إلا من كان راسخ القدم في الإِيمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية فأمر بها.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، هي في المنافقين إذ هم المتلاعبون بالدين، فحيث لقوا المؤمنين قالوا: آمنا، وحيث لقوا أصحابهم قالوا: إنا مستهزؤن. ولذلك جاء بعده بشر المنافقين. الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت