{أُوْلَائِكَ هُمُ} وما بعدها خبر لأن والأفعال التي قبل ذلك صلات للذين. بدأ أولًا بأشنعها وهو الكفر بالله ورسله إذ هم متظاهرون بذلك، ثم الاعتقاد القلبي وهو إرادة التفريق بين الله ورسله، ثم التلاعب بالذين في كونهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض. وانتصب حقًا على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره كفرًا حقًا. ويجوز في إعراب هم أن يكون مبتدأ والكافرون خبر. ويجور أن يكون هم فصلًا والكافرون خبر عن أولئك ويجوز أن يكون بدلًا من أولئك والبدل من المبتدأ مبتدأ فيكون الكافرون خبرًا عن لفظ هم. ويجوز أن ينتصب حقًا على أنه توكيد لمضمون الجملة والعامل محذوف تقديره أحق ذلك حقًا. لما تقدم ذكر الكافرين ذكر مقابليهم وهم المؤمنون وذكر ما أعد لهم كما ذكر ما أعد للكافرين. وختم آية المؤمنين بقوله: غفورًا رحيمًا أي غفورًا لمن يقع منه بعض زلل، رحيمًا لكونه لا يؤاخذهم.
{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ} عامّ في اليهود والنصارى. وقيل: خاص باليهود وسؤالهم سؤال تعنت. ولذلك قالوا: ان تنزل، والتنزيل إنما هو لله تعالى وقد نزل عليهم أشرف الكتب وأعظمها وهو القرآن.
{فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ} وقدروا قبل هذا كلامًا محذوفًا. فجعله الزمخشري شرطًا هذا جوابه وتقديره فإِن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر من ذلك. وقدره ابن عطية فلا تبال يا محمد عن سؤالهم وتشطيطهم فإِنها عادتهم، فقد سألوا موسى. وأسند السؤال إليهم وإن كان إنما وقع من آبائهم من نقبائهم السبعين لأنهم راضون بفعل آبائهم ومذاهبهم ومشابهون لهم في التعنت. وقراء أكثر بالثاء مكان الباء. وتقدم تفسير باقي الآية في البقرة. والباء في قوله: فبما نقضهم تتعلق بمحذوف، فقدره الزمخشري فعلنا بهم ما فعلنا، وقدره ابن عطية لعناهم وذللناهم. وجوزوا أن تتعلق بقوله: جعلنا عليهم، على أن قوله:
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا}
[النساء: 160] ، بدل من قوله: