فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2820

[النساء: 170] . وفي نصب خيرًا ثلاثة أوجه، الأول: مذهب الخليل وسيبويه انه منصوب على فعل يجب إضماره تقديره وائتوا خيرًا لكم الثاني: مذهب الكسائي وأبي عبيدة انه منصوب على خبر يكن محذوفة تقديره يكن هو خيرًا لكم ويكن هو أي الانتهاء خيرًا لكم. الثالث: مذهب الفراء ان انتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم وانتهوا انتهاءً خيرًا لكم. والترجيح بين هذه الأقوال مذكور في علم النحو.

{لَّن يَسْتَنكِفَ} الاستنكاف الانفة والترفع من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك من خدك ومنعته من الجري. وقيل: الاستنكاف من النكف يقال: ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف. والنكف أن يقال له سوء واستنكف دفع ذلك السوء. وقوله:

{وَلاَ الْمَلا ئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} ظاهرة أن يكون معطوفًا على قوله: لن يستنكف المسيح والمعنى ولا تستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيد الله وليس معطوفًا على قوله المسيح لاختلاف الخبر. وقال الزمخشري: فإن قلت: من ان دَّل قوله: ولا الملائكة المقربون، على أن المعنى ولا من فوقه؟ قلت: من حيث أن علم المعاني لا يقتضي غير ذلك وذلك أن الكلام إنما سيق لرد مذهب النصارى وغلوهم في رفع المسيح عن منزلة العبودية، فوجب أن يقال لهم: لن يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو أرفع منه درجة. كأنه قيل: لن تستنكف الملائكة المقربون من العبودية فكيف بالمسيح. ويدل عليه دلالة ظاهرة بينة تخصيص المقربين لكونهم ارفع الملائكة درجة وإعلاهم منزلة قول القائل:

وما مثله ممن يجاود حاتم ولا البحر ذو الأمواج يلتج زاخر ..

لا شبهة في انه قصد بالجر ذي الأمواج ما هو فوق حاتم في الجود ومن كان له ذوق فليذق مع هذه الآية، قوله:

{وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى}

[البقرة: 120] حتى يعترف بالفرق البين."انتهى كلامه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت