فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2820

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} الخطاب للمؤمنين والنعمة هنا الإِسلام وما صاروا إليه من اجتماع الكلمة والعزة والميثاق هو ما أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة وبيعة الرضوان وكل مواطن، قاله ابن عباس. {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ} الآية، تقدم تفسير مثل الجملة الأولى في النساء إلا أن هناك بداء بالقسط، وهنا آخر. وهذا من التوسع في الكلام والتفنن في الفصاحة ويلزم من كان قائمًا لله أن يكون شاهدًا بالقسط ومن كان قائمًا بالقسط أن يكون قائمًا لله إلا أن التي في النساء جاءت في معرض الاعتراف على نفسه وعلى الوالدين والأقربين فبدأ فيها بالقسط الذي هو العدل والسؤال من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة، وهنا جاءت في معرض ترك العداوات والاجن فبداء فيها بالقيام لله إذ كان الأمر بالقيام لله أولًا أردع للمؤمنين ثم أردف بالشهادة بالعدل فالتي في معرض المحبة والمحاباة بداء فيها بما هو آكد وهو القسط والتي في معرض العداوة والشنآن بداء فيها بالقيام لله فناسب كل معرض ما جيء به إليه وأيضًا فتقدم هناك حديث النشور والإِعراض. وقوله:

{وَلَن تَسْتَطِيعُو اأَن تَعْدِلُوا}

[النساء: 129] ، وقوله:

{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا}

[النساء: 128] ، فناسب ذكر تقدم القسط وهنا تأخر ذكر العداوة فناسب أن يجاورها ذكر القسط وتعدية يجر منكم بعلي هنا يدل على أن معناه يحملنكم لأن يكسبنكم لا يتعدى بعلي إلا أن ضمّن معنى ما يتعدى بها وهو خلاف الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت