فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 2820

{فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم} ومن كان محبوبًا لله وابنًا له بمعنى الرأفة لا يعذبه. {بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} اضرب عن الاستدلال الأول من غير إبطال وانتقل الى استدلال ثان من ثبوت كونهم بشرًا من بعض من خلق فهم مساوون لغيرهم في البشرية والحدوث، وهما يمنعان البنوة فإِن القديم لا يلد بشرًا، والأب لا يخلق ابنه، فامتنع بهذين الوصفين البنوة وامتنع بتعذيبهم أن يكونوا أحباء الله فبطل الوصفان اللذان ادعوها.

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} شامل لليهود والنصارى. {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا} هو محمد صلى الله عليه وسلم. {يُبَيِّنُ لَكُمْ} مفعوله محذوف تقديره بين لكم شريعة الإِسلام والدين. {عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} أي على انقطاع من الرسل، إذ لم يكن بين محمد وعيسى عليهما السلام رسول على فترة. قال ابن عباس: أنه كان بين ميلاد عيسى والنبي عليهما السلام خمسمائة سنة وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء، وهو قوله تعالى:

{إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}

[يس: 14] . وهو شمعون وكان من الحواريين، وقال ابن الكلبي مثل قول ابن عباس إلا أنه قال بينهما أربعة أنبياء واحد من العرب من بني عبس وهو خالد بن سنان الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ضيّعه قومه.

و {أَن تَقُولُوا} مفعول من أجله تقدره البصريون كراهة أن تقولوا، أو حذار أن تقولوا، وقدره الفراء لئلا تقولوا وهو متعلق بقوله: قد جاءكم رسولنا. و {مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} من زائدة وهو فاعل بقوله ما جاءنا {فَقَدْ جَاءَكُمْ} تكذيبًا لهم وخصوصًا اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت