فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 2820

{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي واسع الإِحسان والافضال عليم بمن يصنع ذلك فيه. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} لما نهاهم عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء بين هنا من هو وليهم وهو الله ورسوله. والولي هنا الناصر والمعنى لأولى لكم إلا الله وقال: وليكم بالافراد ولم يقل أولياؤكم وإن كان المخبر به متعددًا، لأن وليًا اسم جنس أو لأن الولاية حقيقة هي لله تعالى على سبيل التأصل ثم فطم في سلكه من ذكر على سبيل التبع ولو جاء جمعًا لم يتبين هذا المعنى من الأصالة والتبعية.

{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} الآية هذه أوصاف ميّز بها المؤمن الخالص الإِيمان من المنافق، لأن المنافق لا يدوم على الصلاة ولا على الزكاة. قال تعالى:

{وَإِذَا قَامُو اإِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى}

[النساء: 142] . وقال: آشحة على الخير، ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية بين مقيم صلاة ومؤتي زكاة في كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع لله والتذلل له. نزلت الآية متضمنة هذه الأوصاف الجليلة. قال الزمخشري: فإِن قلت: الذين يقيمون ما محله. قلت الرفع على البدل من الذين آمنوا أو على هم الذين يقيمون."انتهى". ولا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ هو المتبادر إلى الذهن، ولأن المبدل منه في نية الطرح وهو لا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه هو الوصف المرتب عليه صحة ما بعده من الأوصاف.

{وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية يحتمل أن يكون جواب من محذوف لدلالة ما بعده عليه أي يكن من حزب الله ويغلب. ويحتمل أن يكون الجواب فإِن حزب الله ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي فأنتم هم الغالبون. وفائدة وضع الظاهر هنا موضع المضمر الإِضافة إلى الله فيشرفون بذلك وصاروا بذلك أعلامًا. وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم. وهم يجوز أن يكون فصلًا، والغالبون خبر ان، ويجوز أن يكون مبتدأ، والغالبون خبره، والجملة في موضع خبر ان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت