فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يداك يدا مجدا فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالمال تنفق
ويؤيدان اليدين هنا بمعنى الانعام قرينة الإِنفاق ومن نظر في كلام العرب أدنى نظر عرف يقينًا أن بسط اليد وقبضها استعارة للجود والبخل.
{يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} هذا تأكيد للوصف بالسخاء وإنه لا ينفق إلا على ما تقتضيه مشيئته. ولا موضع لقوله: ينفق، من الإِعراب إذ هي جملة مستأنفة. قال الحوفي: كيف سؤال عن حال وهي نصب بيشاء."انتهى". ولا يعقل هنا كونها سؤالًا عن حال بل هي بمعنى الشرط كما تقول كيف يكون أكون وفعول يشاء محذوف وجواب كيف محذوف يدل عليه ينفق المتقدم كما يدل في قولك: أقوم ان قام زيد، على جواب الشرط والتقدير ينفق كيف يشاء أن ينفق كما تقول: كيف أضربك أضربك ولا يجوز أن يعمل في كيف ينفق لأن اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله إلا إن كان جارًا فقد يعمل في بعض أسماء الشرط ونظير ذلك قوله تعالى:
{فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ}
[الروم: 48] .
{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا} ذكر كثيرًا لأن منهم من آمن كعبد الله بن سلام. {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ} الآية، قيل: الضمير في بينهم عائد على اليهود والنصارى لأنه جرى ذكرهم في قوله: لا يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، ولشمول قوله: قل يا أهل الكتاب، للفريقين، وهذا قول الحسن وغيره. وقيل: هو عائد على اليهود إذ فيهم جبرية وقدرية وموحدة ومشبهه وكذلك فرق النصارى كالملكانية واليعقوبية والنسطورية والذي يظهر أن المعنى لا يزالون متباغضين متعادين فلا يمكن اجتماع كلمتهم على قتالك ولا يقدرون على حربك ولا يصلون إليك ولا إلى أتباعك لأن الطائفتين لا توادّ بينهما فيجتمعان على حربك وفي ذلك اخبار بالمغيب وهو أنه لم يجتمع لحرب المسلمين جيش يهود ونصارى منذ كان الإِسلام وإلى هذا الوقت.