فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 2820

{فَعَمُوا وَصَمُّوا} بمجانبة الحق. {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي عرضهم للتوبة بإِرسال الرسول وإن لم يتوبوا. {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} لأنهم كلهم لم يجمعوا على خلافة."انتهى". وقراء: أن لا تكون بنصب النون بأن. وقراء برفعها على أنّ أنْ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الأمر محذوف تقديره أنه لا تكون ولا تكون جملة في موضع خبر أنّ وفي كلتا القراءتين نائب مناب مفعولي حسب فعموا عن النظر في دلائل الحق وصموا عن سماع الآيات الإِلهية ثم تاب الله عليهم ببعثه عيسى عليه وسلم ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فاتبع ناس منهم عيسى ومحمدًا عليهما السلام.

و {كَثِيرٌ} بدل من الضمير في صموا أو في عمو الآن فيهم من آمن بالنبيين المذكورين. {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُو ا} الآية تقدِّم تفسير هذه الجملة مستوفى في أول السورة. {وَقَالَ الْمَسِيحُ} الآية رد تعالى عليهم مقالتهم بقول من يدّعون الإِلهية فيه وهو عيسى عليه السلام أنه لا فرق بينه وبينهم في أنهم كلهم مربوبون وأمرهم بإِخلاص العبادة له ونبه على الوصف الموجب للعبادة وهو الربوبية وفي ذلك أعظم دليل عليهم في فساد دعواهم وهو أن الذي يعظمونه ويرفعون قدره عما ليس له يرد عليهم مقالتهم وهذا الذي ذكره تعالى عنه هو مذكور في إنجيلهم يقرؤونه ولا يعملون به وهو قول المسيح: يا معشر بني المعمودية. وفي رواية: يا معشر الشعوب قوموا بنا إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ومخلصي ومخلصكم.

{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} الظاهر أنه من كلام المسيح فهو داخل تحت القول وفيه أعظم ردع منه عن عبادته إذ أخبر أنه من عبد غير الله منعه الله دار من أفرده بالعبادة وجعل مأواه النار ان الله لا يغفر أن يشرك به. وقيل: هو من كلام الله تعالى مستأنف أخبر بذلك على سبيل الوعيد والتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت