فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}
[المائدة: 72، 117] ، والثاني، بقوله:
{وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلاَّ إِلَاهٌ وَاحِدٌ}
[المائدة: 73] ، أثبت له الرسالة بصورة الحصر أي: ما المسيح ابن مريم شيء مما تدعيه النصارى من كونه إلهًا وكونه أحد آلهة ثلاثة بل هو رسول من جنس الرسل الذين خلوا وتقدموا جاء بآيات من عند الله. {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} هذا البناء من ابنيه المبالغة، والأظهر أنه من الثلاثي المجرد نحو: سكير من سكر. ويجوز أن يكون بناء من صدق لقوله تعالى:
{وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا}
[التحريم: 12] . كما قيل في أبي بكر رضي الله عنه الصديق. {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} هذا تنبيه على سمة الحدوث وتبعيد عن اعتقاد ما اعتقدته النصارى فيهما من الألوهية لأن من احتاج إلى الطعام وما يتبعه من العوارض لم يكن إلا جسمًا مركبًا من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع مؤلف مدبر كغيره من الأجسام.
{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ} أي الاعلام في الأدلة الظاهرة على بطلان ما اعتقدوه، وهذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم وفي ضمن ذلك الأمر لأمته بالنظر في ضلال هؤلاء وبعدهم عن قبول ما نبهوا عليه. {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كرر الأمر بالنظر لاختلاف المتعلق لأن الأول أمر بالنظر في كونه تعالى أوضح لهم الآيات وبينهما بحيث لا يقع معها لبس، والأمر الثاني هو بالنظر في كونهم يصرفون عن استماع الحق وتأمله أو في كونهم يقلبون ما بين لهم إلى الشد منه وهذان أمرا تعجيب. ودخلت ثم لتراخي ما بين العجبين وكأنه يقتضي العجب من توضيح الآيات وتبيينها ثم ينظر في حال من بينت له فترى إعراضهم عن الآيات أعجب في توضيحها لأنه يلزم من تبيينها تبنُها لهم والرجوع إليهما فكونهم أفكوا عنها أعجب.