فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2820

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية، قال ابن عباس: لعنوا بكل لسان لعنوا على عهد موسى في التوراة وعلى عهد داود في الزبور وعلى عهد عيسى في الإِنجيل وعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن ولعن مبني للمفعول حذف فاعله فيجوز أن يكون الله ويجوز أن يكون الفاعل غيره تعالى كالأنبياء. والأفصح أنه إذا فرق بين الجزأين اختير لفظ الإِفراد على لفظ التثنية وعلى لفظ الجمع فلذلك جاء على لسان مفردًا ولم يأت على لسانَيْ داود وعيسى ولا على ألسن داود وعيسى فلو كان المتضمنان غير مفترقين اختير لفظ الجمع على التثنية وعلى الإِفراد نحو قوله تعالى:

{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}

[التحريم: 4] ، والمراد باللسان هنا الجارحة لا اللغة أي أن الناطق بلعنهم هو لسان داود وعيسى. {ذلِكَ بِمَا عَصَوْا} أي ذلك اللعن كائن بسبب عصيانهم وذكر هذا على سبيل التوكيد وإلا فقد فهم سبب ولكن بإِسنادها إلى من تعلق بهذا الوصف الدال على العلية وهو الذين كفروا كما تقول: رجم الزاني، فيعلم أن الرجم سببه الزنا، كذلك اللعن سببه الكفر، ولكن أكد بذكره ثانية في قوله: ذلك بما عصوا، وما مصدرية في قوله: بما عصوا أي بعصيانهم وكانوا يجوزان يكون معطوفًا على عضوًا فيكون داخلًا في صلة ما أي بعصيانهم وكونهم ويجوز أن يكون إخبارًا من الله تعالى أن شأنهم الإِعتداد.

{كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ} الآية ظاهرة التفاعل بمعنى الاشتراك أي لا ينهي بعضهم بعضًا وذلك أنهم جمعوا بين فعل المنكر والتجاهر به وعدم النهي عنه والمعصية إذا فعلت وقدرت على العبد ينبغي أن يستتر بها من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر فإٍِذا فعلت جهارًا وتواطؤًا على عدم الإِنكار كان ذلك تحريضًا على فعلها وسببًا مثيرًا لإِفشائها كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت