فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يذكر النحويون في معنى جعل شرع بل ذكروا أنها تأتي بمعنى خلق، وبمعنى ألقى، وبمعنى صيّر، وبمعنى الأخذ في الفعل، فتكون من أفعال المقاربة، وذكر بعضهم أنها تجيء بمعنى سمّى وقد جاء حذف أحد مفعولي ظن وأخواتها لكنه قليل والحمل على ما سمع أولى من إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب فيحتمل أن يكون المفعول الثاني محذوفًا أي ما صير الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميًا مشروعة بل هي من شرع غير الله والانعام خلقها الله رفقًا بعباده ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة وأهل الجاهلية قطعوا طريق الانتفاع بها واذهاب نعمة الله فيها.
{وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية استدراك بعد نفي والمعنى ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب يجعلون البحيرة وما بعدها من جعل الله تعالى ذلك وعبّر بقوله الكذب عن نسبة ذلك الجعل إلى الله تعالى. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} الآية تقدم تفسيرها في البقرة.
وهنا تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباءنا، وهناك اتبعوا ما أنزل الله قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه اباءنا، وهنا لا يعلمون شيئًا، وهناك لا يعقلون شيئًا، والمعنى في هذا التغاير لا يكاد يختلف. قال ابن عطية: في أولو ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإِنما التوقيف توبيخ لهم كأنهم يقولون بعده نعم ولو كانوا كذلك."انتهى". قوله في الهمزة ألف التوقيف عبارة لم أقف عليها من كلام النحاة يقولون: همزة الإِنكار همزة التوبيخ وأصلها همزة الإِستفهام، وقوله: كأنهم عطفوا هذه الجملة على الأولى يعني فكان التقدير وأولَوْ فاعتنى بالهمزة فقدمت، كقوله:
{أَوَلَمْ يَسيرُوا فِي الأَرْضِ}