[المائدة: 106] . وثم محذوف تقديره ووضعتما أيديكما على جميع ما خلفه الميت ثم أديا ذلك للورثة فإِن ارتيب فيهما حلفا اليمين المذكور بعد الصلاة فإِن اطلع على خيانة منهما في شيء معيّن حلف الآخران على استحقاق ذلك وأخذاه وذكر في البحر تقادير من الإِعراب تطالع فيه. {ذلِكَ} الإِشارة إلى الحكم السابق. ولما كان الشاهدان لهما حالتان حالة يرتاب فيها إذا شهدا فإِذ ذاك يحبسان بعد الصلاة ويحلفان اليمين المشروعة في الآية وحالة يطلع فيها إذا شهدا على إثمهما بالشهادة وكذبهما في الحلف فإِذ ذاك لا يلتفت إلى إيمانكم وترد على شهود آخرين فيعمل بإِيمانهم، فقوبلت كل حالة بما يناسبها وكان العطف بأولانها لأخذ الشيئين والإِشارة بالفاسقين إلى من حرف الشهادة.
{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ} الآية، مناسبتها لما قبلها أنه لما أخبر تعالى بالحكم في شاهدي الوصية ذكر بهذا اليوم المخوف وهو يوم القيامة فجمع بذلك بين فضيحة الدنيا وعقوبة الآخرة لمن حرف الشهادة ومن لم يتق الله تعالى. وقوله: {مَاذَآ أُجِبْتُمْ} سؤال توبيخ لأمهم لتقوم الحجة عليهم وانتصاب ماذا بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أيّ إجابة أجبتم. كما تقول: ماذا يقوم زيد، تريد أي قيام يقوم.
{قَالُوا} هو الناصب لقوله: يوم يجمع، والسؤال عن الإِجابة متضمن المجاب به. ونفيهم العلم عنهم بقوله: {لاَ عِلْمَ لَنَآ} قال ابن عباس: معناه لا علم لنا إلا علما أنت أعلم به منا. وقراء علام بالنصب وهو على حذف الخبر لفهم المعنى، فيتم الكلام بالمقدر في قوله: إنك أنت، أي إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره. قال الزمخشري: ثم نصب علام الغيوب على الاختصاص أو على النداء وهو صفة لإِسم إنّ."انتهى". وهذا الوجه الأخير لا يجوز لأنهم أجمعوا على أن ضمير المتكلم وضمير المخاطب لا يجوز أن يوصف وإنما ضمير الغائب ففيه خلاف شاذ للكسائي.