فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 2820

وقال قوم: الأرض هنا عام لأن في كل قطر منها آثار الهالكين وعبرا للناظرين. وجاء هنا خاصة ثم انظروا بحرف المهلة وفيما سوي ذلك بالفاء التي هي للتعقيب. وقال الزمخشري في الفرق: جعل النظر مسببًا عن السير في قوله: فانظروا، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين. وهنا معناه أمر الإِباحة للسير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين ونبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح."انتهى". وما ذكر أولًا متناقض لأنه جعل النظر متسببًا عن السير فكان السير سببًا للنظر. ثم قال: فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر فجعل السير معلولًا بالنظر فالنظر سبب له فتناقضا ودعوى ان الفاء تكون سببية لا دليل عليها وإنما معناها التعقيب فقط وأما مثل: ضربت زيدًا فبكى، وزنا ماعز فرجم، فالتسبب فهم من مضمون الجملة لا ان الفاء موضوعة له وإنما تفيد تعقيب الضرب بالبكاء وتعقيب الزنا بالرجم فقط وعلى تسليم أنّ الفاء تفيد التسبيب فلم كان السير هنا سير إباحة وفي غيره سير واجب فيحتاج ذلك إلى فرق بين هذا الموضع وتلك المواضع وعاقبة الشيء منتهاه وما آل إليه. والمراد به هنا العذاب على العصيان. قال النابغة: ومن عصاك نعاقبه ومعاقبة. تنهي الحسود كنهي الحسود ولا تقعد على ضمد، والضمد: الحقد.

{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الآية: لما ذكر تعالى تصريفه فيمن أهلكهم بذنوبهم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بسؤالهم ذلك فإِنه لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن ذلك لله تعالى فليزمهم بذلك أنه تعالى هو المالك المهلك لهم، وهذا السؤال سؤال تبكيت وتقرير، وما موصولة بمعنى الذي أريد بها العموم وهي مبتدأ، ولمن في موضع الخبر، ثم أمره تعالى بنسبة ذلك إلى الله تعالى ليكون أول من بادر إلى الإِعتراف بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت