فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرونَ} أمر بامتثال ما أمروا به فلم يفعلوا وتعنتوا في السؤال فسألوا عن لونها. والصفرة هنا المعهودة لا السواد تقول العرب أصفر فاقع وأبيض ناصع ويقق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر فهذه التوابع تدل على شدة الوصف كأنه قيل أصفر شديد الصفرة ومن غريب ما وقع في لغة الترك انهم إذا أرادوا المبالغة في وصف اللون ركبوا من الحرف الأول مع الباء الساكنة ما يدل على الوصف بشدة ذلك اللون يقولون في أسود قرا فإِذا أرادوا شدة السواد قالوا قبقرا، وكذا صرى الأصفر يقولون صبصرا، وقزل الأحمر يقولون قبقزل، وكذا باقي الألوان والوصف بفاقع ونحوه مما يدل على شدة اللون يطابق ما قبله فتقول سوداء حالكة وصفراء فاقعة، وهنا رفع الظاهر المذكر فلذلك لم تلحق التاء.
و {تَسُرُّ} صفة أيضًا أي تبهج.
{النَّاظِرِينَ} بحسنها شكلًا ولونًا وسنًا فالوصف بالسرور ناشاء عن تقدم الأوصاف التي نشأ عنها السرور.
ثم لم يكتفوا بهذا البيان وتعنتوا على عادتهم في السؤال وعللوا الحامل لهم على تكرار السؤال بقولهم:
{إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} إذ موجود كثير مما تشابه ما تقدم ذكره في الوصف واللون. وقراء تشابه على تذكير البقر وتشابه مضارعًا على تأنيثه وحذف التاء وتشابه على التأنيث وإدغام التاء في الشين والأصل تتشابه وشبّه مضارع تشبه حذفت منه التاء وتشبه ماضيًا ويتشابه مضارعًا وتشابهت وتشابهت ومتشبه ومتشابه.
{وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} إلى تعيين البقرة المأمور بذبحها وجواب الشرط محذوف، أي إن شاء الله اهتدينا دل عليه بمهتدون. وقيل: الشرط الذي حذف جوابه للدليل كقولك أنت ظالم إن فعلت لكن الشرط توسط بين اسم إن وخبرها ليحصل توافق رؤوس الآي وجاؤوا بالشرط على سبيل الأدب مع الله تعالى إذ أخبروا بثبوت الهداية.