فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 2820

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا} أي لكل من المكلفين مؤمنهم وكافرهم درجات متفاوتة من جزاء أعمالهم وتفاوتها بنسبة بعضهم إلى بعض وبنسبة عمل كل عامل فيكون هو في درجة فيترقى إلى أخرى كاملة ثم إلى أكمل. والظاهر إندراج الجن في العموم في الجزاء كما اندرجوا في التكليف وفي إرسال الرسل إليهم. قال ابن عباس: جزاء مؤمني الجن إجارتهم من النار. وقال أبو حنيفة: ليس للجن ثواب لأن الثواب فضل من الله تعالى فلا يقال به إلا ببيان من الله تعالى. ولم يذكر الله تعالى في حقهم إلا عاقبة عاصيهم لا ثواب طائعهم.

وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: لهم ثواب على الطاعات وعقاب على المعاصي، ودليلهما عمومات الكتاب والسنة.

{وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ} أي ليس بساه تخفى عليه مقادير الأعمال. وما يترتب عليها من الأجور، وفي ذلك تهديد ووعيد.

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} لما ذكر تعالى من أطاع ومن عصى والثواب والعقاب، ذكر أنه هو الغني من جميع الجهات لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية.

{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} الآية، هذا فيه إظهار القدرة التامة والغنى المطلق والخطاب عام للخلق كلهم، كما قال تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أيها الناس

{وَيَأْتِ بِآخَرِينَ}

[النساء: 133] . فالمعنى إن يشأ إفناء هذا العالم واستخلاف ما يشاء من الخلق غيرهم فعل، وكما أنشأكم في موضع مصدر على غير الصدر، لقوله: ويستخلف، لأن معناه وينشاء؛ والمعنى أن يشأ الاذهاب والإِستخلاف يذهبكم ويستخلف فكل من الإِذهاب والاستخلاف معذوق بمشيئة الله تعالى ومن: لابتداء الغاية.

{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} ظاهر ما العموم في كل ما توعدونه. والإِشارة إلى الوعيد المتقدّم خصوصًا واما أن يكون للعموم مطلقًا.

{وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين. أعجزني الشيء فاتني، أي لا تفوتوننا عما أردنا بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت