{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} تقدم تفسير ما أحل المشركون وما حرموا ونسبتهم ذلك إلى الله تعالى، فلما قام الإِسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف بن أبي الأحوص الجشمي فقال:"يا محمد بلغنا أنك تحل أشياء فقال له: إنكم قد حرمتم أشياء على غير أصل وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها، فمن أين جاء هذا التحريم؟ أمن قبل المذكر أم من قبل الأنثى؟ فسكت مالك بن عوف وتحير"وقوله ثمانية أزواج بدل من قوله: حمولة وفرشًا.
{مَّنَ الضَّأْنِ} الضأن: معروف بسكون الهمزة وفتحها. ويقال ضيئن. وكلاهما اسم جمع لضائنة وضائن.
{وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} المعز معروف، بسكون العين وفتحها، ويقال: معيز ومعزى، وهي أسماء جموع لماعزة وماعز وأمعوز.
{قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ} وهذا الاستفهام هو استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع حيث نسبوا ما حرموه إلى الله تعالى وكانوا مرة يحرمون الذكور والإِناث مرة أولادها ذكورًا أو إناثًا ومختلطة فبين تعالى أن هذا التقسيم هو من قبل أنفسهم لا من قبله تعالى.
{نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في نسبة ذلك التحريم إلى الله تعالى فأخبروني عن الله تعالى بعلم لا بافتراء ولا بتخرص وأنتم لا علم لكم بذلك إذ لم يأتكم بذلك وحي من الله تعالى فلا يمكن منكم تنبئة بذلك وفصل بهذه الجملة المعترضة بين المتعاطفين على سبيل التقريع لهم والتوبيخ، حيث لم يستندوا في تحريمهم إلا إلى الكذب البحت والافتراء.