فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2820

{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا} ثم تقتضي المهلة في الزمان هذا أصل وضعها، ثم تأتي للمهلة في الاخبار، قال الزمخشري: عطف على وصاكم به قال: فإِن قلت: كيف صح عطفه عليه بثم، والإِيتاء قبل التوصية بدهر طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة لم تزل تواصاها كل أمة على لسان نبيّها، كما قال ابن عباس: محكمات لم ينسخن بشيء من جميع الكتب فكأنه قيل: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب المبارك."انتهى".

والذي قاله الزمخشري هو أنه رام إبقاء على المهلة الزمانية فصار التقدير أنّ وصاته تعالى تقدمت قبل زمان موسى عليه السلام ثم آتينا ففيه خروج من ضمير الغائب في وصاكم به إلى ضمير المتكلم في قوله: ثم آتينا. والكتاب هنا التوراة. وتمامًا: منصوب على الحال، وهو مصدر في الأصل. والذي أحسن جنس، أي على من كان محسنًا. ويؤيده قراءة ابن مسعود على الذين أحسنوا، وقراءة أبيّ تمامًا للمحسنين وهاتان القراءتان تفسير لا قرآن.

{بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ} أي بالبعث والحساب.

{وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} هذا: إشارة إلى القرآن. وأنزلناه ومبارك صفتان لكتاب، وكان الوصف الأول جملة فعلية مسندة لضمير الله تعالى بنون العظمة، وكان الوصف بالإِنزال آكد من الوصف بالبركة، فقدم لأن الكلام هو مع من ينكر رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينكر إنزال الكتب الإِلهية وكونه مباركًا عليهم هو وصف حاصل لهم منه متراخ عن الإِنزال، فلذلك تأخر الوصف بالبركة وتقدم الوصف بالإِنزال وبركته بما يترتب عليه من النقع والنماء بجمع كلمة العرب به والمواعظ والحكم والاعلام بأخبار الأمم السالفة والأجور التالية، والشفاء من الادواء، والشفاعة لقارئه، وعدّه من أهل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت