مُرْتَقَى الْوُصُوْل إِلَى عِلْمِ الأُصُوْل
لِلإِمَامِ محَمَّدِ بنِ عَاصِمِ الغِرنَاطِي المتوفى سنة 829 هـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
1 -الْحَمْدُ للهِ الْمُحِيْطِ عِلْمُهُ ... السَّابِقِ الْخَلْقَ جَمِيْعًا حُكْمُهُ
2 -سُبْحَانَهُ مِنْ وَاجِبٍ وُجُوْدُهُ ... عَمَّ الْعِبَادَ لُطْفُهُ وَجُوْدُهُ
3 -أَبْدَعَ مَا شَاءَ كَمَا قَدْ شَاءَ ... وَفَضْلُهُ مَنَّ بِهِ ابْتِدَاءَ
4 -وَعَمَّ بِالتَّكْلِيْفِ كُلَّ مَا خَلَقْ ... وَخَصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا لَهُ سَبَقْ
5 -وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ وَالآجَالاَ ... وَحَصَرَ الأَنْفَاسَ وَالأَعْمَالاَ
6 -لِيَجْزِيَ الْعَاصِيَ وَالْمُطِيْعَا ... وَلَوْ يَشَاءُ لَهَدَى الْجَمِيْعَا
7 -أَضَلَّ مَنْ شَاءَ وَمَنْ شَاءَ هَدَى ... وَأَرْسَلَ الرُّسْلَ لِتَبْيِيْنِ الْهُدَى
8 -وَعِنْدَمَا تَوَالَتِ الضَّلاَلَهْ ... هَدَاهُمُ بِخَاتِمِ الرِّسَالَهْ
9 -الْحَاشِرِ الْمَاحِيْ نَبِيِّ الرَّحْمَهْ ... مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ هَادِي الأُمَّهْ
10 -دَاعِيْهِمُ لِمِلَّةِ الإِسْلاَمِ ... مُبَيِّنًا لِلْحِلِّ وَالْحَرَامِ
11 -مُجّدِّدًا مَعَالِمَ الإِيْمَانِ ... وَمُظْهِرًا مَنَاهِجَ الإِحْسَانِ
12 -وَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوْ إِلَى دِيْنِ الْهُدَى ... لِيُنْجِيَ الأُمَّةَ مِنْ مَهْوَى الرَّدَى
13 -حَتَّى دَعَاهُ رَبُّهُ إِلَيْهِ ... مُرَدِّدًا صَلاَتَهُ عَلَيْهِ
14 -وَبَقِيَتْ سُنَّتُهُ مُسْتَمْسَكَا ... فَلَنْ يَضِلَّ مَنْ بِهَا تَمَسَّكَا
15 -صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا أَبْدَتْ هُدَى ... وَمَا اقْتَفَى سَبِيْلَهَا مَنِ اهْتَدَى
16 -وَبَعْدُ فَالْعِلْمُ أَجَلُّ مُعْتَنَى ... بِهِ وَكُلُّ الْخَيْرِ مِنْهُ يُجْتَنَى
17 -وَالنَّظْمُ مُدْنٍ مِنْهُ كُلَّ مَا قَصَى ... مَذَلِّلٌ مَنْ مُمْتَطَاهُ مَا اعْتَصَى
18 -فَهْوَ مِنَ النَّثْرِ لِفَهْمٍ أَسْبَقُ ... وَمُقْتَضَاهُ بِالنُّفُوْسِ أَعْلَقُ
19 -لِذَا اسْتَعَنْتُ اللهَ في تَيْسِيْرِ ... عِلْمِ أُصُوْلِ الْفِقْهِ بِالتَّقْرِيْرِ
20 -في هَذِهِ الأُرْجُوْزَةِ الْمَشْطُوْرَهْ ... فَهْيَ عَلَى تَأْصِيْلِهِ مَقْصُوْرَهْ
21 -حَاشَيْتُهَا مِنْ لُغَةٍ وَمَنْطِقِ ... حِرْصًا عَلَى إِيْضَاحِ أَهْدَى الطُّرُقِ
22 -إِلاَّ يَسِيْرًا مِنْ مُقَدِّمَاتِ ... تُفِيْدُ في مَسَائِلٍ سَتَاتِي
23 -فَاسْتَكْمَلَتْ عِدَّتُهَا خَمْسِيْنَا ... تَالِيَةً ثَمَانِيًا مِئِيْنَا
24 -وَعِنْدَمَا تَمَّتْ بِهَا الْمَقَاصِدُ ... وَمَهَّدَتْ بُنْيَانَهَا الْقَوَاعِدُ
25 -سَمَّيْتُهَا بِمُرْتَقَى الْوُصُوْلِ ... إِلَى الضَّرُوْرِيِّ مِنَ الأُصُوْلِ
26 -وَمَا بِهَا مِنْ خَطَإٍ وَمِنْ خَلَلْ ... أَذِنْتُ في إِصْلاَحِهِ لِمَنْ فَعَلْ
27 -لَكِنْ بِشَرْطِ الْعِلْمِ وَالإِنْصَافِ ... فَذَا وَذَا مِنْ أَجْمَلِ الأَوْصَافِ
28 -وَاللهُ يَهْدِيْ سُبُلَ السَّلاَمِ ... سُبْحَانَهُ بِحَبْلِهِ اعْتِصَامِي