""""""صفحة رقم 18""""""
عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ( طهور الأديم دباغه ) وروى أبو يعلى ، والطبراني ، والدارقطني عن أم سلمة أنها كانت لها شاة فماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: أفلا انتفعتم بأهابها ؟ قلنا إنها ميتة فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( إن دباغها يحل كما يحل الخل من الخمر ) .
وروى أحمد ، والطبراني عن المغيرة بن شعبة قال: ( طلب النبي صلى الله عليه وسلّم ماء من امرأة أعرابية فقالت: هذه القربة مسك ميتة ولا أحب أنجس به رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخبرته فقال: أرجع إليها فإن كانت دبغتها فهو طهورها فرجعت إليها فقالت: لقد دبغتها فأتيته بماء منها ) وروى الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن أنس بن مالك ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم استوهب وضوءاً فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة فقال: أدبغتموه ؟ قالوا: نعم قال: فهلم فإن ذلك طهوره ، وروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصيب مع النبي صلى الله عليه وسلّم في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقسمها كلها ميتة ، وبالقياس لأنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس .
وأجابوا عن احتجاج الأولين بالآية بأنها عامة خصصتها السنة ، وأما حديث عبد الله بن عكيم فأجاب عنه البيهقي ، وجماعة من الحفاظ بأنه مرسل ، وابن عكيم ليس بصحابي ، وكذا قال أبو حاتم ، وقال ابن دقيق العيد: روى أن إسحاق بن راهويه ناظر الشافعي ، وأحمد بن حنبل في جلود الميتة إذا دبغت فقال الشافعي: دباغها طهورها فقال له إسحاق: ما الدليل ؟ فقال: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ( أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: هلا انتفعتم بإهابها ؟ ) فقال له إسحاق: حديث ابن عكيم كتب إلينا النبي صلى الله عليه وسلّم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا بشيء من الميتة بإهاب ولا عصب ، فهذا يشبه أن يكون ناسخاً لحديث ميمونة لأنه قبل موته بشهر ، فقال الشافعي رضي الله عنه: هذا كتاب وذاك سماع ، فقال إسحاق: أن النبي صلى الله عليه وسلّم كتب إلى كسرى ، وقيصر فكانت حجة عليهم عند الله فسكت الشافعي فلما سمع ذلك أحمد ذهب إلى حديث ابن عكيم وافتى به ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي ، قال ابن دقيق العيد: كان والدي يحكي عن شيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي وكان من أئمة المالكية أنه كان يرى أن حجة الشافعي باقية ، يريد لأن الكلام في الترجيح بالسماع والكتاب لا في إبطال الاستدلال بالكتاب ، وقال الخطابي: مذهب عامة العلماء جواز الدباغ والحكم بطهارة الإهاب إذا دبغ ووهنوا هذا الحديث لأن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلّم وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم ، قال: وقد يحتمل أن ثبت الحديث أن يكون النهي إنما جاء عن الانتفاع بها قبل الدباغ ، فلا يجوز أن تترك به الأخبار الصحيحة التي قد جاءت في الدباغ وأن يحمل على النسخ ، وقال غيره: قد عللوا حديث ابن عكيم بأنه مضطرب في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة كذا حكاه الترمذي وهؤلاء الأشياخ مجهولون لم تثبت صحبتهم ، وقد حكى الترمذي عن أحمد بن حنبل أنه كان يذهب إلى هذا الحديث ثم تركه لهذا الاضطراب ، وقال الخلال: