فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27151 من 346740

""""""صفحة رقم 19""""""

لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف فيه ، وقد روى قبل موته بشهر وروى بشهرين وروى بأربعين يوماً وروى بثلاثة أيام ، وروى من غير تقييد بمدة وهي رواية الأكثر ، وهذا الاضطراب في المتن ، وأجيب عنه أيضاً بأن أخبار الدباغ أصح إسناداً وأكثر رواة فهي أقوى وأولى ، وبأنه عام في النهي ، وأخبار الدباغ مخصصة للنهي بما قبل الدباغ مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ ، والخاص مقدم على العام عند التعارض ، وبأن الإهاب في اللغة هو الجلد قبل أن يدبغ ولا يسمى بعده إهاباً كذا قاله الخليل بن أحمد ، والنضر بن شميل ، وأبو داود السجستاني ، وكذا قاله الجوهري ، وآخرون من أهل اللغة ، وهذا من القول بالموجب .

فإن قالوا: هذا الخبر متأخر فيقدم ويكون ناسخاً ، فالجواب من أوجه: أحدها لا نسلم تأخره عن أخبار الدباغ لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته صلى الله عليه وسلّم بدون شهرين وشهر ) الثاني أنه روى قبل موته بشهر وروى بشهرين وروى بأربعين يوماً ، وكثير من الروايات ليس فيها تاريخ ، وكذا هو في رواية أبي داود فحصل فيه نوع اضطراب فلم يبقى تاريخ يعتمد . الثالث: لو سلم تأخره لم يكن فيه دليل لأنه عام وأخبار الدباغ خاصة والخاص مقدم على العام سواء تقدم أو تأخر كما هو معروف عند الجماهير من أهل أصول الفقه

وأما الجواب: عن قياسهم على اللحم فمن وجهين: أحدهما أنه قياس في مقابلة نصوص فلا يلتفت إليه . والثاني: أن الدباغ في اللحم لا يتأتى وليس فيه مصلحة له بل يمحقه بخلاف الجلد فإنه ينطفه ويطيبه ويصلبه ، وبهذين الجوابين يجاب عن قولهم: العلة في التنجيس الموت وهو قائم واحتج أصحاب المذهب الثاني بما رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم ، وغيرهم بأسانيد صحيحة عن أبي المليح عامر بن أسامة عن أبيه رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن جلود السباع ) وفي رواية للترمذي: ( نهى عن جلود السباع أن تفترش ) قالوا: فلو كانت تطهر بالدباغ لم ينه عن افتراشها مطلقاً ، وبحديث سلمة بن المحبق السابق: ( دباغها ذكاتها ) قالوا: وذكاة ما لا يؤكل لا تطهره ، قالوا: ولأنه حيوان لا يؤكل فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب ، وأجاب أصحابنا بالتمسك بعموم ( أيما إهاب ) و ( إذا دبغ الإهاب ) وأن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت فإنها عامة في كل جلد ، قالوا:

وأما الجواب: عن حديث النهي عن جلود السباع فمحمول على ما قبل الدباغ

فإن قيل: لا معنى لتخصيص السباع حينئذ بل كل الجلود في ذلك سواء

فالجواب: أنها خصت بالذكر لأنها كانت تستعمل قبل الدباغ غالباً أو كثيراً ، وأما حديث سلمة فمعناه أن دباغ الأديم مطهر له ومبيح لاستعماله كالذكاة فيما يؤكل ، وأما قياسهم على الكلب فجوابه الفرق بأنه نجس في حياته فلا يزيد الدباغ على الحياة .

واحتج أصحاب المذهب الرابع ، والخامس ، والسادس بعموم أحاديث الدباغ ، وأجاب الأولون عنها بأنها خص منها الكلب ، والخنزير للمعنى المذكور وهو أنهما نجسان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت