""""""صفحة رقم 68""""""
لا تصح بدون هذا العدد فليس فيه دلالة على ذلك ، فإن هذه واقعة عين أكثر ما فيها أنهم انفضوا وبقي اثنا عشر رجلاً وتمت بهم الجمعة وليس فيها أنه لو بقي أقل من هذا العدد لم تتم بهم ، فإن قلت: فكيف أخذت من الأحاديث السابقة اشتراط أربعة ؟ قلت: لأن قوله وإن لم يكونوا إلا أربعة بيان لأقل عدد تجزىء به الجمعة لأن ذلك شأن ( أن ) و ( لو ) الوصليتين كما تقرر في العربية أنهما يذكر بعدهما منتهى الأحوال ، وأندرها تقول: أحسن إلى زيد وإن أساء ، وأعط السائل ولو جاء على فرس ، فهاتان الحالتان منتهى غاية المحسن إليه والمعطى ، ومنه قوله تعالى: ) كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ( فليس بعد مرتبة النفس والوالدية والأقربية مرتبة تذكر ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلّم:( وإن لم يكونوا إلا أربعة ) بيان لمنتهى مراتب العدد المجزىء ولو كان أقل منه مجزئاً لذكره ، ويرشد إلى ذلك التعبير بالغاية في قوله في الحديث الآخر حتى ذكر النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة ، فإن هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلّم تنزل إلى مراتب الأعداد حتى انتهت غايته إلى ذكر الثلاثة ، فإن قلت فعلى هذا يشترط ثلاثة لا أربعة . قلت: المراد ثلاثة غير الإمام لقوله في الحديث الآخر: ( وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم ) فإن قلت مسلم دلالة الحديث على ما ذكرت غير أنه لم يثبت ثبوت الأحاديث المحتج بها فإنه ضعيف من جميع طرقه وإنما يحتج بما بلغ مرتبة الصحة أو الحسن قلت: كذلك قولهم بالأربعين حديثه ضعيف ليس له طريق صحيح ولا حسن ، قال النووي في شرح المهذب: احتج أصحابنا لاشتراط الأربعين بما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن جابر قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إماماً ، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى وذلك أنهم جماعة ، قال: لكنه حديث ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقال البيهقي: هو حديث لا يصح الاحتجاج به ، قال النووي: واحتجوا أيضاً بأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة قال: وأقرب ما يحتج به ما احتج به البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ( أول من جمع بنا في المدينة سعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة في نقيع الخضمات ، قلت: كم كنتم ؟ قال:( أربعين رجلاً ) حديث حسن رواه أبو داود ، والبيهقي ، وغيرهما بأسانيد صحيحة . قال البيهقي ؟ وغيره: وهو حديث صحيح . قال أصحابنا: وجه الدلالة أن يقال أجمعت الأمة على اشتراط العدد والأصل الظهر فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صريح ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين انتهى ، وأقول: لا دلالة في حديث كعب على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين ، وذلك أن الجمعة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو بمكة الهجرة فلم يتمكن من إقامتها هناك من أجل الكفار ، فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذ ذاك كانت أربعين ، وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة ، وقد تقرر في الأصول أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم ، وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده