""""""صفحة رقم 69""""""
حديث الانفضاض السابق فإنه أتمها باثني عشر فدل ذلك على أن تعيين الأربعين لا يشترط ، وما أخرجه الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهم اثنا عشر رجلاً ، قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بينه وبين حديث كعب بأن سعداً كان أميراً وكان مصعب إماماً ، وأغرب من ذلك قول البيهقي باب ما يستدل به على أن عدد الأربعين له تأثير فيما يقصد منه الجماعة ثم أورد فيه حديث ابن مسعود قال: جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلاً فقال: ( إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل الرحم ) فاستدلاله بهذا في غاية العجب ، لأن هذه واقعة قصد فيها النبي صلى الله عليه وسلّم أن يجمع اصحابه ليبشرهم ، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد فهل يظن أنه لو حضر أقل منهم لم يفعل ما دعاهم لأجله ؟ وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدل للمسألة صريحاً ، وقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس مرفوعاً: ( إذا راح منا سبعون رجلاً إلى الجمعة كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم أو أفضل ) ولم يستدل أحد بهذا الحديث على اشتراط سبعين في الجمعة مع أنه أوجه من كثير مما استدلوا به على غيره من العدد ، وقال الغزالي في البسيط في الاستدلال على اعتبار الأربعين: مستند الشافعي في هذا العدد أن الأصل في الظهر الإتمام إلا بشرائط والعدد بالإجماع شرط وللشرع اعتناء بكثرة الجمع ، ولذلك لا تنعقد جمعتان في بلدة ولا بد من مستند التقدير ، وأقل ما يحصل به الاقتداء غير كاف فيكفي أدنى مستند . وقد روى عن جابر بن عبد الله أنه قال: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة ، واستأنس الشافعي بمذهب عمر بن عبد العزيز وانضم إليه أنه لم يعتبر أحد زيادة على أربعين فكان هذا الاتقاء بالاحتياط هذا كلام الغزالي ، وفي النهاية لإمام الحرمين نحوه ، فانظر إلى هذا المستند المركب من ثلاثة أمور: الأول حديث ضعيف لا تقوم به الحجة مع أنه معارض بحديث آخر ومع كون هذا الحديث غير مصرح برفعه والحديث المعارض له مصرح برفعه ، وإذا قايست بين الحديثين من جهة الإسناد كان إسناد الحديث المعارض أمثل من إسناد هذا الحديث ، والأمر الثاني مذهب تابعي والشافعي رضي الله عنه لايحتج بمذهب الصحابي فضلاً عن التابعي ، ثم هو معارض مما حكى عن غيره من التابعين . والثالث الأمر المنضم إليه ولا حجة فيه مع بطلانه في نفسه ، فإنه قد ثبت اعتبار الزيادة على الأربعين عن عمر بن عبد العزيز كما تقدم والروايتان عنه في سنن البيهقي ، فأخرج عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم أربعين ، وأخرج عن أبي المليح الرقي قال: اتانا كتاب عمر بن عبد العزيز: إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلاً فليجمعوا ، وأخرج عن معاوية بن صالح قال: كتب عمر بن عبد العزيز قال: أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلاً فليؤمهم رجل منهم وليخطب عليهم ليصل بهم الجمعة ، ويوافق اشتراط