فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27203 من 346740

""""""صفحة رقم 71""""""

والحاصل أن الأحاديث والآثار دلت على اشتراط إقامتها في بلد يسكنه عدد كثير بحيث يصلح أن يسمى بلداً ، ولم تدل على اشتراط ذلك العدد بعينه في حضورها لتنعقد بل أي جمع أقاموها صحت بهم وأقل الجمع ثلاثة غير الإمام فتنعقد بأربعة أحدهم الإمام ، هذا ما أداني الاجتهاد إلى ترجيحه ، وقد رجح هذا القول المزني كما نقله عنه الأذرعي في القوت ، وكفى به سلفاً في ترجيحه فإنه من كبار الآخذين عن الإمام الشافعي ومن كبار رواة كتبه الجديدة ، وقد أداه اجتهاده إلى ترجيح القول القديم ، ورجحه أيضاً من أصحابنا أبو بكر بن المنذر في الأشراف ونقله عنه النووي في شرح المهذب ، قال الماوردي في الحاوي قال المزني: احتج الشافعي بما لا يثبته أصحاب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم حين قدم المدينة جمع بأربعين انتهى ، وهذا هو الذي استدل إنه لا دلالة فيه ، ثم قال الماوردي: وقد قدح في حديث كعب بأنه مضطرب لا يصح الاحتجاج به لأنه يروي تارة أن مصعباً صلى بالناس ويروى تارة أخرى أن سعد بن زرارة صلى بهم ، وروى تارة بالمدينة وتارة ببني بياضة ، فلأجل اضطرابه وإختلاف روايته لا يصح الاحتجاج به قلت: ومن اضطرابه أنه روى أنهم كانوا أربعين ، وروى أنهم كانوا اثني عشر كما تقدم ، ثم قال الماوردي: ومن الدليل ما روى سليمان بن طريف عن مكحول عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: إذا اجتمع أربعون رجلاً فعليهم الجمعة ، وهذا الحديث أورده صاحب التتمة ثم الرافعي ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه: لا أصل له ، وأورد الرافعي وغيره حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ( لا جمعة إلا بأربعين ) قال الحافظ ابن حجر أيضاً ولا أصل له ، وقال ابن الرفعة في الكفاية: إن انتفت الأدلة المنصوصة على اعتبار الأربعين قلنا الأصل الظهر عاماً ، وإنما يرد إلى ركعتين بشرائط منها العدد وأصله مشروط بالإجماع ، ولم ينقل عن الشارع لفظ صريح في التقدير ، وفهم منه طلب تكثير الجماعة لأنه لم يشرع جمعتين في بلد فأكثر كما في غيرها من الصلوات ، وأكثر ما قيل فيه أربعون فأخذنا به احتياطاً ثم قال: وقد اعترض بعضهم على هذا بأن الإمام أحمد اشترط في عقدها خمسين في أحد قوليه .

قلت: وحاصل ما ذكره ابن الرفعة أنه لم يوجد دليل من النص على اعتبار الأربعين فعدل إلى هذه الطريقة من الاستدلال ، وهذا هو الذي عول عليه الماوردي ، وإمام الحرمين ، والغزالي ، وغيرهم وتبعهم الرافعي ، والنووي .

خاتمة: أعلم أن ترجيحاً لهذا القول أولى من ترجيح المتأخرين جواز تعدد الجمعة ، فإنه ليس للشافعي نص بجواز التعدد أصلاً لا في الجديد ولا في القديم ، وإنما وقع منه في القديم سكوت فاستنبطوا منه رأياً بالجواز ثم زادوا فرجحوه على نصوصه في الكتب الجديدة وهو نفسه قد قال: لا ينسب لساكت قول فكيف ينسب إليه قول من سكوته ويرجح على نصوصه المصرحة بخلافه ، وأما الذي نحن فيه فإنه نص له صريح وقد اقتضت الأدلة ترجيحه فرجحناه فهو في الجملة قول له قام الدليل على ترجيحه على قوله الثاني فهو أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت