""""""صفحة رقم 73""""""
وكنا نرجى من إمام زيادة
فزاد الإمام المصطفى في القلانس
وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت في حديث ، وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد السلام قال: ( سألت ابن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعتم ؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه ، وهذا يدل على أنها عدة أذرع ، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير ، وأما الفروج فقد صح أنه صلى الله عليه وسلّم لبسه رواه البخاري عن عقبة بن عامر قال: ( أهدي للنبي صلى الله عليه وسلّم فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له وقال:( لا ينبغي هذا للمتقين ) ، قال العلماء: الفروج هو القباء المفرج من خلف ، وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له وإنما نزعه صلى الله عليه وسلّم لكونه كان حريراً وكان لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم ، وفي صحيح مسلم أنه قال حين نزعه: ( أنهاني عنه جبريل ) .
مسألة: رجل ليس له إلا ثوب فغسله ولبس ثوباً قصير الكم وخرج به بين الناس فهل في ذلك من عيب أو يقدح في الدين ؟ وإذا أنكر عليه أحد فهل هو مصيب في إنكاره أو مخطىء ؟ .
الجواب: ليس في هذه اللبسة من عيب لا تقدح في الدين بل التقشف في الملبس سنة حض عليها سيد المرسلين وهو شعار السلف الصالحين ، ونص أصحابنا على أنه يستحب تقصير الكم ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان كمه إلى الرسغ وأنه لبس جبة ضيقة الكمين ، وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام تطويل الأكمام بدعة مخالف للسنة وإسراف ، وروى الترمذي حديث: ( من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الجنة شاء يلبسها ) وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال: ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يوم وعليه جبة رومية من صوف ضيقة الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها ) وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلبس قميصاً قصير اليدين والطول ) وروينا من حديث أبي هريرة: ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثوبه فلم يجد له خلفاً ) الحديث ، والأحاديث في هذا والوعيد لمن لبس ثياباً وافتخر بها كثيرة ، والعجب ممن ينكر مثل هذا وهو سنة ولا ينكر على من يلبس الحرير الذي هو حرام بل يخضعون لمثله ويعظمونه ، ولكن من أشراط الساعة أن تنكر السنة وتقر البدعة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
مسألة: خضب الرجل لحيته ويديه ورجليه بالحناء هل يجوز له من غير ضرورة أم لا ؟ وهل المرأة والرجل في ذلك سواء أم لا ؟ وهل ورد في ذلك شيء من السنة الشريفة ؟
الجواب: خضاب الشعر من الرأس واللحية بالحناء جائز للرجل بل سنة صرح به النووي في شرح المهذب نقلاً عن اتفاق أصحابنا لما ورد فيه الأحاديث الصحيحة ، منها حديث الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) وروى مسلم عن جابر قال: ( أتى بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق يوم فتح