""""""صفحة رقم 198""""""
في الدار فزوجتي طالق ، إذا تبين أنه لم يكن فيها فقد تحقق الشرط الذي علق الطلاق عليه ، فإنه لم يتعرض إلا لتعليق الطلاق على عدم كونه في الدار ، ولا أثر لكونه جاهلاً أو ناسياً في عدم كونه في الدار ، وأما إن كان بغير صيغة التعليق كقوله لزوجته: أنت طالق لقد خرج زيد من الدار ، وكقوله: الطلاق يلزمني ليس زيد في الدار ، فهذا إذا قصد به اليمين جرى مجرى التعليق وإلا لوقع الطلاق في الحال ، وإذا جرى مجرى التعليق كان حكمه حكمه ، هذه عبارة ابن رزين بحروفها في هذه الحالة ، ثم ذكر الحالة الثانية وهي التعليق على الفعل في المستقبل فيفعله ناسياً أو جاهلاً وصحح عدم الحنث فيها كما هو المشهور ، وجزم بما قاله ابن رزين من غير عزو إليه القمولي في شرح الوسيط رأيته فيه ونقله عنه الأذرعي في القوت وقال: إنه أخذه من كلام ابن رزين ، وذكر أيضاً الزركشي في الخادم كلام ابن رزين وقال: تابعه القمولي وغيره .
قلت: وعلم من كلام ابن رزين تقييد محل الخلاف بقيدين مهمين: أحدهما أن لا يقصد في يمينه الحلف على ظنه فإن قصد أن ظنه كذلك لم يحنث قطعاً ، الثاني: أن لا يكون بصيغة التعليق فإن كان حنث قطعاً وهذا لا يمتري فيه أحد بدليل مسألة الغراب المذكورة في المنهاج وإنما نبهت عليه لأني رأيت بعض ضعفاء المشتغلين يهمون فيه ويظنون أنه لا فرق بين صيغة التعليق وغيرها في عدم الحنث في المضي أيضاً وهذا جهل مبين ، وقال الأذرعي في القوت: تكلم ابن رزين على هذه المسألة في فتاويه وأحسن ولا ذكر لقسم المضي في كلامهم ويشبه أن يقال: إن قلنا في مسألة الإستقبال بعدم الحنث وإنحلال اليمين فينبغي أن لا يحنث هنا ، وإن قلنا لا ينحل كما رجحه الرافعي والنووي فقد جعلناه خارجاً من اليمين فيحنث ، لأن في إخراجه عن اليمين هنا تكلفاً ، فلم يحلف هنا إلا على كونه في الواقع كذلك لا على ظنه ، ثم قال: نعم يشبه أن لا يلزمه كفارة لأنه إذا حلف معتقداً فلا انتهاك ، وينبغي وقوع الطلاق إذا قصد تحقيق الخبر بتعليق الطلاق بنقيض الحالة التي أخبر عنها ولم يكن كذلك ، وقال صاحب الخادم: فصل ابن رزين بين أن يقصد في يمينه إن ظنه كذلك فلا يحنث وبين أن لا يقصد ذلك فيحنث ، وأطلق ابن الصلاح الحنث ، والصواب تفصيل ابن رزين قال: ويدل لعدم الحنث في حالة القصد يمين عمر في ابن صياد أنه الدجال ولم يأمره صلى الله عليه وسلّم بالكفارة قال: وينبغي أن يكون في القصد هل هو حالة اليمين أو بعدها ؟ الخلاف في الإستثناء ونية الكناية انتهى ، قال الشيخ ولي الدين العراقي في مختصر المهمات عند قول الروضة: فإن حلف على ماض كاذباً فإن كان جاهلاً ففي وجوب الكفارة القولان فيمن فعل المحلوف عليه ناسياً مانصه: قلت: أفهم تعبيره بالجهل أن صورة المسألة أن يحلف على نفي شيء جهل وجوده ، فلو حلف على إثبات شيء بالتوهم ثم تبين خلافه فينبغي أن لا يجري فيه الخلاف بل يجزم بالحنث ولا عبرة بالظن البين خطؤه ، قال: والفرق بينهما أنه بنى يمينه في النفي على أصل ولم يبن يمينه في الإثبات على شيء ، قال: ويدل لذلك أمور: منها كلامهم في مسألة الغراب ، ومنها ما في الروضة لو أشار إلى ذهب