قال: قلت: ثم أى؟ قال: أن تزاني حليلة جارك"1، فأنزل الله تصديقها: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} الآية [سورة الفرقان آية: 68] ، فبين النبي (أن أعظم الذنب: الشرك بالله الذي هو جعل الأنداد واتخاذهم من خلقه ليقربوهم إليه."
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة، أن النبي (قال:"إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"2، فدين الله وسط، بين الغالي فيه، والجافي عنه.
والشرك شركان؛ شرك أكبر، وهو: الذي تقدم بيانه آنفا، فهو محبط للأعمال، موجب للخسران والخلود في النيران، إلا بالتوبة منه والرجوع إلى دين الإسلام.
وشرك أصغر: كالرياء، والسمعة، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة (عن النبي (قال:"قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري، تركته وشركه"3. ومنه: الحلف بغير الله، روى الإمام أحمد، وأبو داود من حديث ابن عمر:"عن النبي أنه قال رجل: ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله ندا; قل: ما شاء الله وحده"4، وروى الإمام أحمد في مسنده:"أن رجلا أتي به قد أذنب ذنبا، وهو أسير، فلما وقف بين يدي النبي (قال: اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد، فقال: النبي عرف"
1 البخاري: الأدب (6001) , ومسلم: الإيمان (86) , والترمذي: تفسير القرآن (3182) , والنسائي: تحريم الدم (4013 ,4014) , وأبو داود: الطلاق (2310) , وأحمد (1/431) .
2 مسلم: الأقضية (1715) , وأحمد (2/367) , ومالك: الجامع (1863) .
3 مسلم: الزهد والرقائق (2985) .
4 أحمد (1/347) .