وَكَذَا يُحْبَسُ مَدَى الْحَيَاةِ مَنْ يَعْمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ [1] .وَالدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَةِ [2] .وَمُزَيِّفُ النُّقُودِ [3] .وَمَنْ تَكَرَّرَتْ جَرَائِمُهُ [4] .وَالْعَائِدُ إِلَى السَّرِقَةِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ حَدِّهِ فِي الْمَرَّةِ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ [5] .وَمَنْ يُكْثِرُ إِيذَاءَ النَّاسِ [6] .وَالْمُتَمَرِّدُ الْعَاتِي [7] .وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ [8] .
سُقُوطُ الْحَبْسِ يُقْصَدُ بِهِ تَوْقِيفُ تَنْفِيذِهِ بَعْدَ النُّطْقِ بِهِ، سَوَاءٌ أُبْدِئَ بِتَنْفِيذِ بَعْضِهِ أَمْ لَمْ يُبْدَأْ.
وَأَسْبَابُ سُقُوطِ الْحَبْسِ هِيَ:
أ - الْمَوْتُ:
يَنْتَهِي الْحَبْسُ بِمَوْتِ الْجَانِي لاِنْتِهَاءِ مَوْضِعِ التَّكْلِيفِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ تَعْوِيقُ الشَّخْصِ وَقَدْ فَاتَ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ اسْتِيفَاءُ الْحَبْسِ بَعْدَ انْعِدَامِ الْمَحَل.
ب - الْجُنُونُ:
جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْجَرِيمَةِ يُوقِفُ تَنْفِيذَ الْحَبْسِ؛ لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلاَ أَهْلاً لِلْعُقُوبَةِ وَالتَّأْدِيبِ، وَهُوَ لاَ يَعْقِل الْمَقْصُودَ مِنَ الْحَبْسِ لِفَقْدِهِ الإِْدْرَاكَ [9] .
(1) - الاختيار 4/ 91، وحاشية ابن عابدين 4/ 27، والسياسة الشرعية ص 104.
(2) - الإنصاف 10/ 249، والطرق الحكمية ص 105.
(3) - المعيار 2/ 414، والفتاوى الأسعدية 1/ 157 - 158.
(4) - تبصرة الحكام 2/ 164، وحاشية الجمل 5/ 165، وحاشية ابن عابدين 4/ 67، والإنصاف 10/ 158.
(5) - الاختيار 4/ 110، والإنصاف 10/ 286، وذهب المالكية إلى حبسه بعد الرابعة كما في حاشية الدسوقي 4/ 333.
(6) - حاشية القليوبي 4/ 205.
(7) - جواهر الإكليل 2/ 276.
(8) - حاشية الدسوقي 4/ 353.
(9) - الشرح الكبير وحاشيته 3/ 283، وبدائع الصنائع 7/ 63 - 64، وحاشية ابن عابدين 5/ 378 و 426، وحاشية القليوبي 3/ 260، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي 2/ 189 و 4/ 306، والبحر الزخار 5/ 82.