التعزير في لغة العرب من عزره يعزره، مخففاً، ويشدد، والعزر: الرد والمنع، ولذا أطلق على التأديب؛ لأنه يمنع المؤدب من الرجوع إلى الخطأ، ويطلق التعزير على النصرة، كما قال تعالى {وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة:12] ؛لأن من نصر إنساناً فقد رد عنه أعداءه ومنعهم من أذاه [1] .
والتعزير في الاصطلاح:"التأديب في معصية، لا حد فيها ولا كفارة" [2]
موجب التعزير:"كل جناية أو جريمة [3] لا حد فيها ولا كفارة" [4]
والتعزير قد يكون حقاً خالصاً لله تعالى، وقد يكون حقاً خالصاً للآدميين، وقد يكون في فعل فيه حق الله وحق الخلق.
خصائص التعزير:
تتميز التعازير عن عقوبة الحد وبقية العقوبات الشرعية الأخرى بأمور أذكر منها ما يلي:
1 -أنها غير محددة شرعاً بمقدار معين ولا بنوع معين، وإنما فوض تقديرها إلى اجتهاد من يقيمها ممن هو أهل للاجتهاد من القضاة الشرعيين.
2 -أنها تختلف باختلاف الناس شرفاً وضعة، كبراً وصغراً، مهابة وحقارة، والحدود لا تختلف باختلاف فاعلها. يقول القرافي:"لابد في التعزير من اعتبار مقدار الجناية والجاني والمجني عليه" [5] .
3 -أنها لا تسقط بالشبهات، كما نص عليه الزركشي في: المنثور قائلاً:"لا تسقط التعزيرات بالشبهة". [6]
(1) - النهاية في غريب الحديث (228/ 3) .
(2) - القواعد الكبرى للعز بن عبدالسلام (293/ 1) ، وإعلام الموقعين (118/ 2) ، والتعريفات للجرجاني (85) .
(3) - عرف الماوردي الجريمة اصطلاحاً بأنها:"محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير"الأحكام السلطانية ص: (273) .وأما الجناية فأكثر الفقهاء يخصونها بالأفعال المنهي عنها الواقعة على نفس الإنسان أو أطرافه، لكن ابن رشد في بداية المجتهد (394/ 2 - 395) ،وغيره، ذكروا أن الجناية تشمل التعدي على النفوس والفروج والأموال والأعراض والعقول.
(4) - إعلام الموقعين (118/ 2) .
(5) -ى الفروق (182/ 4) .
(6) - المنثور في القواعد الفقهية (2/ 226)