الأَْمْنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخَوْفَ يُؤَثِّرُ فِي كَيْفِيَّةِ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً، وَأَنَّ الصَّلاَةَ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ تَحْتَمِل أُمُورًا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلْهَا فِي الأَْمْنِ، وَصَلاَةُ الْخَوْفِ هِيَ: الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ يَحْضُرُ وَقْتُهَا وَالْمُسْلِمُونَ فِي مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي حِرَاسَتِهِمْ [1] .
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلاَةِ الْخَوْفِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَإِلَى أَنَّهَا لاَ تَزَال مَشْرُوعَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، قَال تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء:102] .
(1) - البدائع 1/ 243،وكفاية الطالب الرباني وشرحه بحاشية العدوي 1/ 296،روضة الطالبين 2/ 49،المجموع 4/ 404،بجيرمي على الخطيب 2/ 222،المغني 2/ 402،كشاف القناع 2/ 15.