فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ» [1] .
ثُمَّ قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَقَوْلُهُ: عُوقِبَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا لِدُخُول قَتْل الأَْوْلاَدِ [2] .
الاِسْتِيثَاقُ لُغَةً: إِحْكَامُ الأَْمْرِ وَأَخْذُهُ بِالشَّيْءِ الْمَوْثُوقِ بِهِ [3] .وَيَذْكُرُهُ الْعُلَمَاءُ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَلَى الْحَبْسِ [4] .وَيُرِيدُونَ بِهِ: تَعْوِيقَ الشَّخْصِ وَمَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ بِقَصْدِ الاِسْتِيثَاقِ، وَضَمَانِ عَدَمِ الْهَرَبِ، لاَ بِقَصْدِ التَّعْزِيرِ وَالْعُقُوبَةِ. وَبَعْدَ تَتَبُّعِ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ، يُمْكِنُ تَقْسِيمُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْحَبْسِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: الْحَبْسُ لِلتُّهَمَةِ، وَالْحَبْسُ لِلاِحْتِرَازِ، وَالْحَبْسُ لِتَنْفِيذِ عُقُوبَةٍ أُخْرَى.
الْحَبْسُ بِسَبَبِ التُّهَمَةِ:
التُّهَمَةُ فِي مُجْمَل كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ: إِخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لآِدَمِيٍّ عَلَى مَطْلُوبٍ تَعَذَّرَتْ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الأَْحْوَال. وَالْحَبْسُ اسْتِيثَاقًا بِتُهَمَةٍ هُوَ: تَعْوِيقُ ذِي الرِّيبَةِ عَنِ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ فِيمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ أَوِ الآْدَمِيِّ الْمُعَاقَبِ عَلَيْهِ. وَيُقَال لَهُ أَيْضًا حَبْسُ الاِسْتِظْهَارِ لِيُكْتَشَفَ بِهِ مَا وَرَاءَهُ. [5]
مَشْرُوعِيَّةُ الْحَبْسِ بِتُهَمَةٍ وَحَالاَتُهُ:
(1) - صحيح البخاري (8/ 162) (6801)
[ش (فأخذ به) عوقب بسببه. (كفارة له وطهور) محو للذنب وتطهير للنفس من إثمه]
(2) - نيل الأوطار (7/ 66)
(3) - القاموس والصحاح مادة: (وثق) .
(4) - الفروق للكرابيسي 1/ 286، وبدائع الصنائع 7/ 65، وتبصرة الحكام 1/ 407، وتفسير القرطبي 6/ 352 ط 2.
(5) - الطرق الحكمية ص 93 - 94، ومعالم السنن للخطابي 4/ 179، وتفسير القرطبي 6/ 353.