كَمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّل مَنْ أَحْدَث سِجْنًا فِي الإِْسْلاَمِ وَجَعَلَهُ فِي الْكُوفَةِ. [1]
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَتَّخِذُ الْحَاكِمُ مَوْضِعًا يُخَصِّصُهُ لِلْحَبْسِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ لِخَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِجْنٌ. وَلَكِنْ إِذَا لَزِمَ الأَْمْرُ يُعَوِّقُ بِمَكَانٍ مِنَ الأَْمْكِنَةِ أَوْ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ بِمُلاَزَمَةِ غَرِيمِهِ كَمَا فَعَل النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -.وَهَذَا قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَآخَرِينَ غَيْرِهِمْ [2] .
لِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي اتِّخَاذِ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يَجُوزُ اتِّخَاذُ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِخَبَرِ شِرَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السِّجْنَ بِمَكَّةَ، وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ [3] .
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَحِل أَنْ يُسْجَنَ أَحَدٌ فِي حَرَمِ مَكَّةَ؛ لأَِنَّ تَطْهِيرَ الْحَرَمِ مِنَ الْعُصَاةِ وَاجِبٌ لِلآْيَةِ: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة:125] وَظَاهِرُهُ يَدُل عَلَى حُرْمَةِ اتِّخَاذِ السِّجْنِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ [4] .
الْقَوْل الثَّالِثُ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ طَاوُسٍ، فعَنْ طَاوُوسٍ، أَنَّهُ كَرِهَ السِّجْنَ بِمَكَّةَ، قَالَ: لاَ يَنْبَغِي لِبَيْتِ عَذَابٍ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ رَحْمَةٍ. [5] .
تَصْنِيفُ السُّجُونِ بِحَسَبِ الْمَحْبُوسِينَ:
(1) - حاشية ابن عابدين 5/ 376 - 377، والمبسوط 20/ 89، والطرق الحكمية ص 103، والأقضية لابن فرج ص 11 - 12، وتبصرة الحكام 2/ 316 - 317، والبحر الزخار 5/ 138، والتراتيب الإدارية للكتاني 1/ 299.
(2) - فتاوى ابن تيمية 35/ 399، والطرق الحكمية ص 103، وتبصرة الحكام 2/ 316 - 317، ومعين الحكام ص 196.
(3) - المغني لابن قدامة 4/ 257، والمجموع 9/ 269، وحاشية ابن عابدين 5/ 377، وتبصرة الحكام 2/ 316، والمحلى لابن حزم 8/ 171، وفتح الباري 5/ 75 - 76.
(4) - المحلى لابن حزم 7/ 262 الطبعة المنيرية.
(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (8/ 793) (16099) وفتح الباري 5/ 75.صحيح