فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31338 من 346740

وفي المدونة:"قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ، أَيَكْرَهُ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُسْتَكْتَبُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ" [1]

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمَأْمُونِ بَعْضُ شُيُوخِ الْفُقَهَاءِ فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَأَى بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا يَهُودِيًّا كَاتِبًا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ لِقِيَامِهِ بِمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ وَيَتَوَلَّاهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ قَالَ، وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْجُلُوسِ، فَقَالَ، أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إنْشَادِ بَيْتٍ حَضَرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ قَالَ نَعَمْ، فَأَنْشَدَهُ:

إنَّ الَّذِي شَرُفْتَ مِنْ أَجْلِهِ ... يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبُ

وَأَشَارَ إلَى الْيَهُودِيِّ. فَخَجِلَ الْمَأْمُونُ وَوَجَمَ ثُمَّ أَمَرَ حَاجِبَهُ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِيِّ مَسْحُوبًا عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْفَذَ عَهْدًا بِإِطْرَاحِهِ وَإِبْعَادِهِ وَأَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَيْفَ يُؤْتَمَنُ عَلَى سِرٍّ، أَوْ يُوثَقُ بِهِ فِي أَمْرِ مَنْ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله هليه وسلم؟

وَقَدْ أَمَرَ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ أَنْ لَا يُسْتَخْدَمَ فِي الدِّيوَانِ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ: ابْنُ رُطَيْنَا النَّصْرَانِيُّ إنَّا لَا نَجِدُ كَاتِبًا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَقَالَ: نُقَدِّرُ أَنَّ رُطَيْنَا مَاتَ هَلْ كَانَ يَتَعَطَّلُ الدِّيوَانُ؟ فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ، فَأَمَّا [أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فَهَلْ يُسْتَعَانُ بِهِمْ؟] الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ جَوَازُهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ الْمَنْعُ، وَإِنْ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ" [2] ."

ب) مناقشة أدلة المانعين:

ونوقشت أدلة المانعين بما يأتي:

1 -أن أحاديث المنع من الاستعانة بالمشركين إنما هي حادثة عين، أي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لا يستعين بذلك المشرك الذي جاء إليه لسبب فيه، قال أبو بكر الجصاص:"وَأَمَّا وَجْهُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ فِيهِ:"إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ"فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَثِقْ بِالرَّجُلِ"

(1) - المدونة (4/ 14)

(2) - الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 444) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت