نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" [1] "
وذلك من فك الرقاب الذي أمر الله تعالى به، كما في قوله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) } [البلد:11 - 13] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ فَكُّهَا: خَلَاصُهَا مِنَ الْأَسْرِ. وَقِيلَ: مِنَ الرِّقِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: [وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا [.مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وقد تقدم في سورة"براءة «1» .وَالْفَكُّ: هُوَ حَلُّ الْقَيْدِ، وَالرِّقُّ قَيْدٌ. وَسُمِّيَ الْمَرْقُوقُ رَقَبَةً، لِأَنَّهُ بِالرِّقِّ كَالْأَسِيرِ الْمَرْبُوطِ فِي رقبته. وسمي عنقها فَكًّا كَفَكِّ الْأَسِيرِ مِنَ الْأَسْرِ. قَالَ حَسَّانُ:"
كَمْ مِنْ أَسِيرٍ فَكَكْنَاهُ بِلَا ثَمَنٍ ... وَجَزِّ نَاصِيَةٍ كُنَّا مَوَالِيَهَا [2]
ويُنفَق من بيت مال المسلمين إن كان موجوداً على فكاك الأسرى، فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" [3] "
وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ جِزيَةِ الْعَرَبِ. [4]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ: أَنْ يَعْقِلُوا مُعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالإِصْلاَحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ." [5] "
وقد حكى ابن حزم الإجماع عليه فقال:"وَاتَّفَقُوا أَنه ان لم يقدر على فك الْمُسلم المأسور الا بِمَال يعطاه أهل الْحَرْب ان اعطاءهم ذَلِك المَال حَتَّى يفك ذَلِك الْأَسير وَاجِب"
(1) - صحيح البخاري (6/ 48) (4598) وصحيح مسلم (1/ 467) 295 - (675)
(2) - تفسير القرطبي (20/ 68)
(3) - الأموال لابن زنجويه (1/ 333) (515) صحيح لغيره
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 57) (33928) صحيح
(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 57) (33927) حسن