فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31356 من 346740

أن أي إعانة لهم في حربهم، سواء كانت هذه الإعانة: بالبدن، أو بالسلاح، أو باللسان، أو بالقلب، أو بالقلم، أو بالمال، أو بالرأي، أو بغير ذلك، فهي: كفر وردة عن الإسلام - أعاذنا الله منها -.

والأدلة على هذه المسألة كثيرة جداً ..

المطلب الأول: ذكر أقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم في هذه المسألة:

وقد قدمنا هذا الدليل على غيره حتى لا يظن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.

لذلك فاعلم أن الأمة كلها قد أجمعت على أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو كافر مرتد عن الإسلام، وإثبات هذا الإجماع على وجهين:

سأنقل فيما يلي بعض كلام أهل العلم من جميع المذاهب:

أولاً: من أقوال علماء الحنفية:

قال الجصاص:"قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ} فِيهِ نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَنُصْرَتِهِمْ وَالِاسْتِنْصَارِ بِهِمْ وَتَفْوِيضِ أُمُورِهِمْ إلَيْهِمْ وَإِيجَابِ التَّبَرِّي مِنْهُمْ وَتَرْكِ تَعْظِيمِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ، وَسَوَاءٌ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَانِ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِحْسَانِ إلَى الْأَبِ الْكَافِرِ، وَصُحْبَتِهِ بالمعروف بقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} إلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان:15] ،وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ لِيَتَمَيَّزُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ، إذْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ، وَيُظْهِرُونَ إكْرَامَهُمْ وَتَعْظِيمَهُمْ إذَا لَقُوهُمْ، وَيُظْهِرُونَ لَهُمْ الْوِلَايَةَ وَالْحِيَاطَةَ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَمَرَ بِهِ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَمًا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ الْمُنَافِقِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ مِنْ رَبِّهِ." [1]

وقال:"وقَوْله تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} يَعْنِي أَنْ تَخَافُوا تَلَفَ النَّفْسِ وَبَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَتَتَّقُوهُمْ بِإِظْهَارِ الْمُوَالَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهَا. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ"

(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (3/ 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت