فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30403 من 346740

عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ، لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ، وَلأَِنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ الأُْسَارَى، وَفِي الْغَدْرِ مَفْسَدَةٌ فِي حَقِّهِمْ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ يَلْزَمُهُ، لأَِنَّهُ حُرٌّ لاَ يَسْتَحِقُّونَ بَدَلَهُ.

وَأَمَّا إِنْ عَجَزَ عَنِ الْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهَا الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الممتحنة:10] ،وَلأَِنَّ فِي رُجُوعِهَا تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامًا.

وَإِنْ كَانَ رَجُلاً، فَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَرْجِعُ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُ، وَهُوَ قَوْل عُثْمَانَ وَالزُّهْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ، لأَِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَمْضَى اللَّهُ ذَلِكَ فِي الرِّجَال، وَنَسَخَهُ فِي النِّسَاءِ [1]

ج - التَّتَرُّسُ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ:

التُّرْسُ بِضَمِّ التَّاءِ: مَا يُتَوَقَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ، يُقَال: تَتَرَّسَ بِالتُّرْسِ إِذَا تَوَقَّى [2] ،وَمِنْ ذَلِكَ تَتَرُّسُ الْمُشْرِكِينَ بِالأَْسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال، لأَِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُمْ كَالتِّرَاسِ، فَيَتَّقُونَ بِهِمْ هُجُومَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، لأَِنَّ رَمْيَ الْمُشْرِكِينَ - مَعَ تَتَرُّسِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ - يُؤَدِّي إِلَى قَتْل الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ نَحْرِصُ عَلَى حَيَاتِهِمْ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ الأَْسْرِ. وَقَدْ عُنِيَ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَتَنَاوَلُوهَا مِنْ نَاحِيَةِ جَوَازِ الرَّمْيِ مَعَ التَّتَرُّسِ بِالْمُسْلِمِينَ أَوِ الذِّمِّيِّينَ، كَمَا تَنَاوَلُوهَا مِنْ نَاحِيَةِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ، وَإِلَيْكَ اتِّجَاهَاتُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا:

أ - رَمْيُ التُّرْسِ:

(1) - المغني 10/ 548،549.

(2) - حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق 3/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت