فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30566 من 346740

المبحث الثالث

حالات تشبه الانتحار وليست انتحاراً

وَهُنَاكَ حَالاَتٌ خَاصَّةٌ تُشْبِهُ الاِنْتِحَارَ، لَكِنَّهُ لاَ عِقَابَ عَلَى مُرْتَكِبِهَا، وَلاَ يَأْثَمُ فَاعِلُهَا، لأَِنَّهَا لَيْسَتِ انْتِحَارًا فِي الْوَاقِعِ كَالآْتِي:

أَوَّلاً: الاِنْتِقَال مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ إِلَى آخَرَ:

إِذَا وَقَعَ حَرِيقٌ فِي سَفِينَةٍ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ ظَل فِيهَا احْتَرَقَ، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ غَرِقَ. فَالْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ) عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ. فَإِذَا رَمَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ جَازَ، وَلاَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ انْتِحَارًا مُحَرَّمًا إِذَا اسْتَوَى الأَْمْرَانِ.

وَقَال الصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَقَامُ وَالصَّبْرُ، لأَِنَّهُ إِذَا رَمَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ كَانَ مَوْتُهُ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ أَقَامَ فَمَوْتُهُ بِفِعْل غَيْرِهِ. [1]

كَذَلِكَ جَازَ لَهُ الاِنْتِقَال مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ إِلَى سَبَبِ مَوْتٍ آخَرَ، إِذَا كَانَ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَنْتَقِل إِلَيْهِ نَوْعُ خِفَّةٍ مَعَ التَّأَكُّدِ مِنَ الْقَتْل فِيهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ قَال لَهُ: لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَكَ فِي النَّارِ أَوْ مِنَ

(1) - المغني 10/ 554،والشرح الكبير 2/ 184،والقليوبي 4/ 210،والزيلعي 5/ 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت