فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32847 من 346740

جهة، فإن هذه الألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا من كلام الصحابة والتابعين ولا أئمة الإسلام؛ فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله سبحانه وتعالى في جهة، ولا قال: إن الله ليس في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز.

والناطقون بهذه الألفاظ يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا، فإذا قال: إن الله في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أنها تحصره وتحيط به؟ أم تريد أمرا عدميا، وهو ما فوق العالم؟ فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات ; فإن أردت الجهة الوجودية، وجعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل ; وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات، بائن عنها، فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئا من المخلوقات حصره، ولا أحاط به، ولا علا عليه ; بل هو العالي عليها، المحيط بها.

وقد قال تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة الزمر آية: 67] ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟"1، فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر والحقار كيف تحيط به وتحصره؟ ومن قال: إن الله ليس في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك: أنه ليس فوق

1 مسلم: صفة القيامة والجنة والنار (2787) , والدارمي: الرقاق (2799) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت