ومن ذلك: الأمر بالجهاد، والحث عليه، من لازم ذلك: الأمر بكل ما لا يتم الجهاد إلا به، من تعلُّم الرمي، والركوب، وعمل آلاته وصناعاته، مع أن ذلك كله داخل دخول مطابقة في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فإنها تتناول كل قوة عقلية، وبدنية، وسياسية، ونحوها.
ومن ذلك: أن الله استشهد بأهل العلم على توحيده، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وهذا يدل على عدالتهم، وأنهم حجة من الله تعالى على من كذَّب، بمنزلة آياته وأدلته.
ومن ذلك: سؤال عباد الرحمن ربهم أن يجعلهم للمتقين إماماً يقتضي سؤالهم الله جميع ما تتم الإمامة في الدين به، من علوم، ومعارف جليلة، وأعمال صالحة، وأخلاق فاضلة؛ لأن سؤال العبد لربه شيئاً سؤال له ولما لا يتم إلا به، كما إذا سأل الله الجنة واستعاذ به من النار فإنه يقتضي سؤال كل ما يقرِّب إلى هذه ويبعد من هذه.
ومن ذلك أنه أمر بالصلاح والإصلاح، وأثنى على المصلحين، وأخبر أنه لا يصلح عمل المفسدين، فيستدل بذلك على أن كل أمر فيه صلاح للعباد في أمر دينهم ودنياهم، وكل أمر يعين على ذلك، فإنه داخل في أمر الله وترغيبه، وأن كل فساد وضرر وشر فإنه داخل في نهيه والتحذير عنه، وأنه يجب تحصيل كل ما يعود إلى الصلاح والإصلاح بحسب استطاعة العبد، كما قال شعيب صلّى الله عليه وسلّم: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] .
ومن ذلك قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] و حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [الأنفال: 65] يقتضي الأمر بكل ما لا تتم البشارة إلا به، والأمر بكل ما فيه حث وتحريض، وما يتوقف على ذلك ويتبعه من الاستعداد والتمرُّن على أسباب الشجاعة والسعي في القوة المعنوية، من التآلف، واجتماع الكلمة، ونحو ذلك.