فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى:11] ؛ فهذا مُفردٌ مُضافٌ يشملُ كلَّ نعمة ظاهرة وباطنة دينية، أو دنيوية. وقٍس على هذه الأمثلةِ ما أشبهَها. والله أعلم.
فهذا آخرُ القسمِ الأولِ من هذا الكتاب، وهو: القواعدُ والأصول.
أصلُ هذا الباب؛ أن تعرفَ أن الشارعَ لا يفرق بين المسائل المتشابهات إلا أن كلَّ واحدٍ منها انفرد بوصف بايَنَ به الآخرَ، لأن الشارعَ يحكم على المسائل المتماثلات في أوصافها بحكم واحد؛ كما تقدمَ في الأصولِ السابقةِ، ويُفرّقُ بين المسائل المختلفةِ في أوصافِها كما ستراه في هذا القسم. [1]
والفروقُ نوعان: حقيقيةٌ وصُوريةٌ.
أما الفروقُ الحقيقيةُ: فهي المرادُ هنا، وهي المسائل المتبايِنةُ في أوصافها.
وأما الفروقُ الصُّوريةُ: فهي الفروقُ الضعيفةُ التي لا تجِدُ فرقا حقيقيا بين معانيها وأوصافها، بل يُفرِّق بعضُ أهل العلم بينهما فرقا صوريا عند التأمل فيه لا تجدُ له حقيقة.
فافهم هذا الضابطَ الذي يُوضحُ لك الفروقَ الصحيحةَ من الضعيفةِ. ولنذكرْ ما نستحضرُه من الفروق بين المسائل الفقهية؛ فمنها:
الفرقُ بين الماءِ الطَّهور، والماءِ النَّجِسِ.
(1) - قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - معلقا على هذا الموضع: (( هذا الأصل أصلٌ واجبٌ على كلِّ مؤمنٍ أن يعتقدَه أن الشريعةَ لا تُفرِّق بين متماثلينِ، ولا يُمكن أن تخالف بين متفقين أبدا. فإذا رأيت شيئين مختلفين؛ فعلم أن بينهما فرْقًا أو جب أن يخْتلفا في هذا الحكم. وإذا رأيت شيئين متشابهين تظنُّ أن حكمهما واحد والشريعة فرّقت؛ فاعلم أن هناك وصفا يقتضي التفريق. وهذا يظهر عند التأمل ... ) )