فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه قاعدة لطيفة؛ فإنه متى رتَّب الله في كتابه حكماً على شيء، وقيَّده بقيد، أو شَرَطَ لذلك شرطاً، تعلق الحكم به على ذلك الوصف الذي وصفه الله تعالى. وهذا في القرآن لا حصر له، وإنما المقصود ذكر المستثنى من هذا الأصل الذي يقول كثير من المفسرين إذا تكلَّموا عليها: «هذا قيد غير مراد» وفي هذه العبارة نظر؛ فإن كل لفظة في كتاب الله فإن الله أرادها وفيها فائدة قد تظهر للمتكلم [1] ، وقد تخفى. وإنما مرادهم بقولهم: «غير مراد» : ثبوت الحكم بها. فاعلم أن الله تعالى يذكر الأحكام الشرعية من
أصول وفروع، ويذكر أعلى حالة يبرزها فيها لعباده؛ ليظهر لهم حسنها إن كانت مأموراً بها، أو قبحها إن كانت منهياً عنها، وعند تأمل هذه الآيات ـ التي بهذا الصدد ـ يظهر لك منها عياناً [2] .
فمنها قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] . ومن المعلوم أن من دعا مع الله إلها آخر فإنه كافر، وأنه ليس له برهان، وإنما قيدها الله بهذا القيد بيان [3] لشناعة الشرك والمشرك، وأن الشرك قطعاً ليس له دليل شرعي ولا عقلي، والمشرك ليس بيده ما يسوغ له شيئاً من ذلك، ففائدة هذا القيد: التشنيع البليغ على المشركين بالمعاندة، ومخالفة البراهين الشرعية والعقلية، وأنه ليس بأيديهم إلا أغراض نفسية، ومقاصد سيئة، وأنهم لو التفتوا أدنى التفات لعرفوا أن ما هم عليه لا يستجيزه من له أدنى إيمان ولا معقول.
(1) - لعله سبق قلم، والمراد: «السامع» . ويمكن تصحيح عبارة المؤلف ـ رحمه الله ـ إذا حملنا قوله: «للمتكلم» على قائل العبارة المشار إليها.
(2) - أي: «يظهر لك ذلك منها عياناً» . فحذف اسم الإشارة للعلم به.
(3) - هكذا في الأصل، وصوابه: بياناً.